يجز لسيده منعه ودخل في ذلك حقوق الآدميين كلها أموالا كانت أو غيرها ، ( وإذا تحملها )
أي الشهادة الواجبة ( وجبت كفايتها ويتأكد ذلك في حق ردئ الحفظ ) لأن ما لا يتم
الواجب إلا به فهو واجب قال في الاختيارات : وحيث امتنعت الشهادة امتنعت كتابتها في
ظاهر كلام ابن العباس والشيخ أبي محمد المقدسي ( وأداؤها ) أي الشهادة في غير حق الله
( فرض عين ) لقوله تعالى : * ( ولا تكتموا الشهادة ) * . ( وإن قام بالفرض في
التحمل والأداء اثنان سقط ) الوجوب ( عن الجميع ) لحصول الغرض لكن الأداء فرض عين
على المذهب كما ذكره أولا خلافا للموفق ومتابعيه ، ( وإن امتنع الكل ) أي من التحمل
أو الأداء ( أثموا ) لقوله تعالى : * ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) * . ( ويشترط
في وجوب التحمل و ) وجوب ( الأداء أن يدعى إليهما من تقبل شهادته ) لقوله تعالى :
* ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * . ( و ) أن ( يقدر ) الشاهد ( عليهما بلا ضرر
يلحقه في بدنه ، أو ماله ، أو أهله ، أو عرضه ، ولا تبذل في التزكية ) أي وبلا ضرر يلحقه بتبذل
نفسه إذا طلبت منه تزكيتها فإن حصل له ضرر بشئ من ذلك لم تجب لقوله : * ( ولا يضار
كاتب ولا شهيد ) * . ( ويختص الأداء بمجلس الحكم ) لأن السماع بغيره لا
يحصل به مقصودها كما تقدم ، فإن كان الحاكم غير عدل فنقل أبو الحكم عن أحمد كيف
أشهد عند رجل ليس عدلا لا يشهد ، ( ومن تحملها ) أي الشهادة بحق آدمي ( أو رأى فعلا أو
سمع قولا بحق ) آدمي ( لزمه أداؤها على القريب ) عرفا ( و ) على ( البعيد فيما دون مسافة
القصر ) دون ما فوقها لما فيه من المشقة ( والنسب وغيره سواء ) أي ذو القرابة والأجنبي
مستويان في وجوب الشهادة لهما أو عليهما لقوله تعالى : * ( كونوا قوامين بالقسط شهداء
لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ) * . ولان الشهادة أمانة يلزمه
أداؤها كالوديعة ، ( ولو أدى شاهد وأبى الآخر وقال ) لرب الحق : ( احلف أنت بدلي أثم ) اتفاقا
كشاف القناع — صفحة 514
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥١٤