أو ) كانت المتنازع فيها ( ليست بيد أحد ) فيصيران كمن لا بينة لهما ، ( وكذلك إن أنكرهما )
وأقاما بينتين تعارضتا ، ( ثم إن أقر لأحدهما بعينه بعد إقامتها ) أي البينة ( لم يرجح ) المقر له
( بذلك ) الاقرار ( وحكم التعارض بحاله ) لتساوي البينتين من كل وجه ، لأن العين ليست بيد
أحدهما فلا ترجح أحدهما برجوع اليد إلى صاحبها لأنها يد طارئة فلا عبرة بها ، ( وإقراره
صحيح ) فيعمل به كما لو لم يكن لواحد منهما بينة ، ( وإن كان إقراره له ) أي لأحدهما ( قبل
إقامة البينتين ، فالمقر له ) بالعين ( كداخل والآخر كخارج ) لأنها ليست بيده حقيقة ولا
حكما بخلاف المقر له فإن العين انتقلت إلى يده بإقرار صاحب اليد ، ( وإن ادعاها ) أي العين
المتنازع فيها ( صاحب اليد لنفسه ولو بعد التعارض حلف لكل واحد منهما يمينا ) لان
المدعيين اثنان فوجب أن يحلف لكل واحد يمينا ، ( وهي ) أي العين ( له ) لترجيح جانبه بوضع
اليد ( فإن نكل ) عن اليمين لكل منهما ( أخذاها منه و ) أخذا منه ( بدلها ) لأن العين فاتت على
أحدهما بترك اليمين للآخر ، ( واقترعا عليهما ) أي على العين وبدلها لأن المحكوم له
بالعين غير معين ، فوجبت القرعة لتعيينه ، ( وإن أقر من بيده العين بها لغيرهما ) أي غير
المدعيين لها ( فتقدم ) في باب طريق الحكم وصفته ، ( وإن كان في يده عبد وادعى أنه اشتراه
من زيد ، وادعى العبد أن زيدا أعتقه ) وأقاما بينتين صححتا أسبق التصرفين ، ( أو ادعى شخص
أن زيدا باعه العبد أو وهبه له ، وادعى الآخر أنه باعه أو وهبه له وأقام كل واحد منهما ) بينة
شهدت بدعواه ( صححتا أسبق التصرفين إن علم التاريخ ) لأن التصرف الثاني صادف ملك
غيره فبطل ، ( وإلا ) يعلم التاريخ ( تعارضتا ) لأنه لا مرجح لواحدة منهما ، وكذا لو اتحد
تاريخهما . قال الشيخ تقي الدين الأصوب : أن البينتين لم يتعارضا ، فإنه من الممكن أن يقع
العقدان لكن يكون بمنزلة ما لو زوج الوليان المرأة وجهل السابق ، فإما أن يقرع أو يبطل
العقدان بحكم أو بغير حكم ، ( وكذا إن كان العبد بيد نفسه ) وادعى أن زيدا أعتقه وادعى
كشاف القناع — صفحة 502
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٠٢