في المنتهى وأصله مبني على رواية صالح وحنبل . وقدمه في الفروع ، وقد جزم
المصنف فيما تقدم أنهما يتناصفان تبعا لما قدمه في المحرر والرعايتين والحاوي
وهو مقتضى قوله الآتي ، وكانا كمن لا بينة لهما ، ( أو ) كانت العين ( بيد ثالث ولم ينازع )
فيقرع بينهما ، ( وكانا كمن لا بينة لهما فيسقطان ) أي البينتان ( بالتعارض ) وهو التساوي
من كل وجه ، ( وإن ادعى أحدهما أنه اشتراها من زيد وهي ملكه وشهدت ) له ( البينة بذلك
سمعت ) الشهادة ، ( وإن لم تقل ) البينة ( وهي ملكه لم تسمع ) شهادتهما لأنه قد يبيع ملكه
وملك غيره ( وادعى الآخر أنه اشتراها من عمر وهي ملكه ) وأقام بينة بذلك ( تعارضتا )
جواب وإن ادعى ، وقوله : سمعت وما بعده اعتراض ( حتى ولو أرخا ) قال في التنقيح :
وفيه رد على الانصاف حيث قال : مراده وإن لم يؤرخا . قال في الفروع : ثم إن كانت
العين في أيديهما تحالفا وتناصفاها . وإن كانت في يد ثالث لم ينازع ، أقرع بينهما ، فمن
قرع صاحبه حلف وأخذها ، ( وإن كانت في يد أحدهما فهي للخارج ) لتقديم بينته على
بينة الداخل ( ولو أقام رجل بينة أن هذه الدار لأبي خلفها تركة وأقامت امرأة بينة أن أباه
أصدقها إياها فهي ) أي الدار ( للمرأة داخلة كانت أو خارجة ) لأن بينتها شهدت بالسبب
المقتضى لنقل الملك كبينة ملك على بينة يد .
فائدة : قال الغزي إذا تعارض المسقط والموجب جعل المسقط آخرا كما لو ادعى
على رجل مالا أو عينا ، فقال المدعى عليه : إنك أقررت أن لا دعوى ولا خصومة لك علي .
وقامت بذلك بينة سمعت واندفعت الدعوى ، ولو احتمل أنه ادعى عليه بسبب بعد الاقرار
لأن المسقط والموجب إذا تعارضا جعل المسقط آخرا ، إذ السقوط لا يكون إلا بعد الوجوب
سواء اتصل القضاء بالأول أو لم يتصل ، وكذا لو ادعى على آخر فأقام المدعى عليه بينة
أنك أبرأتني من الدعاوى كلها في سنة كذا صح هذا الدفع .
كشاف القناع — صفحة 499
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٩٩