استويا في الدعوى وليس أحدهما بها أولى من الآخر لعدم اليد فوجب أن يقتسماها كما لو
كانت بأيديهما ، وتحت هذا القسم حالان من الأحوال الأربعة التي أشار إليها في المنتهى كما
تقدم التنبيه عليه ، ( وكذا إن نكلا ) عن اليمين فإنها تقسم بينهما ( لأن كل واحد منهما يستحق
ما في يد الآخر بنكوله ) عن اليمين له ، ( وإن نكل أحدهما ) عن اليمين ( وحلف الآخر قضي
له ) أي للذي حلف ( بجميعها ) أي جميع العين النصف بحلفه لكونه واضع اليد عليه
والنصف الآخر بنكول خصمه ، ( فإن ادعى أحدهما نصفها ) أي العين ( فما دون ) بالبناء على
الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه أي فأقل من النصف ( أو ) ادعى ( الآخر أكثر من بقيتها .
أو ) ادعى الآخر ( كلها فالقول قول مدعي الأقل مع يمينه ) لأنه واضع يده على ما ادعاه ولا
رافع ليده والباقي لمدعي الكل أو الأكثر بلا يمين لعدم التنازع له فيه ، ( وإن تنازعا مسناة
وهي السد الذي يرد ماء النهر ، من جانبه حاجز بين نهر أحدهما وأرض الآخر تحالفا ، وهي )
أي المسناة ( بينهما ) نصفين لأنها حاجز بين ملكيهما ينتفع بها كل واحد منهما أشبه الحائط
بين الدارين ، ( وكذا إن نكلا ) عن اليمين تناصفاها ( لأنها حاجز بين ملكيهما ، وإن تنازعا
صغيرا دون التمييز في أيديهما فهو بينهما ) وهو ( رقيق ) لأن اليد دليل الملك ، ويد كل
منهما عليه فهما سواء فيه لا رجحان لواحد منهما على الآخر ، ( ويتحالفان ) أي يحلف كل
منهما لصاحبه على النصف الذي أخذه ، ( ولا تقبل دعواه الحرية إذا بلغ بلا بينة ) أي يد
مدعي الرق ( على الملك مثل أن يلتقطه ) ثم يدعي رقه ( فلا تقبل دعواه لرقه لأن اللقيط
محكوم بحريته ) لأنها الظاهر والأصل في بني آدم والرق طارئ ، ( وإن كان لكل منهما ) أي
من واضعي اليد على طفل ( بينة فهو بينهما أيضا ) لأن كل واحد منهما يستحق ما في يد
الآخر ببينة ، ( وإن كان ) المدعي ( مميزا فقال : إني حر فهو حر ) فيخلى إلى حال سبيله ويمنعان
منه لأن الحرية هي الأصل في ابن آدم ( إلا أن تقوم بينة برقه كالبالغ إلا أن البالغ إذا أقر
بالرق ثبت رقه ) مؤاخذة له بإقراره بخلاف المميز إذا أقر بالرق فلا يقبل إقراره ، وإنما
كشاف القناع — صفحة 497
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٩٧