ذلك ( فيحكم كل واحد باجتهاده ) لأنها نيابة فجاز جعلها لاثنين كالوكالة ولأنه يجوز
للقاضي أن يستخلف خليفتين في موضع واحد فالامام أولى ( وليس ) ل ( - لقاضي ) ( الآخر
الاعتراض عليه ) أي على رفيقه ( ولا نقض حكمه ) كما لو كان كل واحد منهما بعمل خاص ،
( فإن تنازع خصمان في الحكم عند أحدهم قدم قول الطالب ) وهو المدعي على المدعى
عليه ( ولو ) كان الطالب يريد الدعوى ( عند نائب ) لأن الحق له في تعيين القاضي ( فلو
تساويا ) أي الخصمان ( في الدعوى كالمدعيين اختلفا في ثمن مبيع باق اعتبر أقرب
الحاكمين إليهما ) لأنه لا حاجة إلى التكلف للأبعد منهما ( فإن استويا ) أي الحاكمان في
القرب ( أقرع بينهما ) أي بين الخصمين إذا طلب كل واحد منهما قاضيا لعدم الترجيح بدون
القرعة ( ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه ) لقوله تعالى :
* ( فاحكم بين الناس بالحق ) * . والحق لا يتعين في مذهب وقد يظهر الحق في
غير ذلك المذهب ( فإن فعل ) أي ولاه على أن يحكم بمذهب بعينه ( بطل الشرط ) وصحت
الولاية كالشروط الفاسدة في البيع ( وعمل الناس على خلافه كما يأتي قريبا قال الشيخ :
من أوجب تقليد إمام بعينه استتيب فإن تاب وإلا قتل وإن قال : ينبغي ) أي تقليد إمام بعينه
( كان جهلا ضالا ، قال : ومن كان متبعا للامام فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل أو يكون
أحدهما أعلم أو أتقى فقد أحسن ، ولم يقدح في عدالته ) بلا نزاع ( قال : وفي هذه الحال ) أي
حال قوة الدليل أو كون أحدهما أعلم أو أتقى ( يجوز ) تقليد من اتصف بذلك ( عند أئمة
الاسلام بل يجب وأن ) الامام ( أحمد نص عليه ) انتهى . ( ويجوز أن يفوض الامام إلى إنسان
كشاف القناع — صفحة 371
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٧١