الطلب لنفسه جاز لمن هو في معناه ( مع الحاجة وعدمها ) لأن أبا بكر لما ولي الخلافة
فرضوا له كل يوم درهمين ، وفرض عمر لزيد وغيره ، وأمر بفرض الرزق لمن تولى القضاء
ولاته لو لم يجز فرض الرزق لتعطلت وضاعت الحقوق ، ( فإن لم يجعل له ) أي القاضي
( شئ وليس له ما يكفيه . وقال للخصمين : لا أقضي بينكما إلا بجعل جاز ) في الأصح قاله
في المغني والشرح ( ولا يجوز الاستئجار على القضاء ) لأنه يختص أن يكون فاعله من أهل
القربة ولا يعمله إنسان عن غيره ، وإنما يقع عن نفسه ( وللمفتي أخذ الرزق من بيت المال )
لأن الافتاء من المصالح العامة كالاذان ( ولو تعين عليه أن يفتي ولا كفاية ، لم يأخذ ) من
المستفتى لأنه اعتياض عن واجب عليه ، ولا يجوز ( من أخذ رزقا ) من بيت المال ( لم
يأخذ ) من المستفتى أجرة لفتياه ولا لحظه لاستعنائه بالرزق ( وإلا ) أي وإن لم يأخذ رزقا
( أخذ أجرة حظه ) فقط ( و ) يجب ( على الامام أن يفرض من بيت المال لمن نصب نفسه
لتدريس العلم والفتوى في الاحكام ما يغنيه عن التكسب ) لدعائه الحاجة إلى القيام بذلك
والانقطاع له وهو في معنى الإمامة والقضاء .
فصل :
( ويجوز أن يوليه الامام عموم النظر )
( في عموم العمل بأن يوليه القضاء ) في سائر الأحكام ( في كل البلدان و ) يجوز ( أن
يوليه ) الامام ( خاصا في أحدهما ) أي القضاء والعمل ( أو ) أن يوليه خاصا ( فيهما ) أي في
القضاء والعمل ( فيوليه النظر في بلد ) خاص ( أو محلة خاصة فينفذ قضاؤه في أهله ومن طرأ
إليه ) لأن الطارئ إليه يعطى حكم أهله بدليل أن الدماء الواجبة لأهل مكة يجوز تفريقها
كشاف القناع — صفحة 369
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٦٩