عليهما والقاضي يستحقه على غيره وبين الحالتين منافاة ( ذكرا ) لقوله ( ص ) : لن يفلح قوم ولوا
أمرهم امرأة . ولأن المرأة ناقصة العقل ، قليلة الرأي ليست أهلا لحضور محافل الرجال ،
( حرا ) لأن العبد منقوص برقه مشغول بحقوق سيده وكالإمامة العظمى ( لكن تصح ولاية عبد
إمارة سرية وقسم صدقة و ) قسم ( فئ وإمامة صلاة ) غير جمعة وعيد ( وأن يكون مسلما )
لأن الكفر يقتضي إذلال صاحبه ، والقضاء يقتضي احترامه وبينهما منافاة ، ولأنه يشترط في
الشهادة فهنا أولى ( عدلا ولو تائبا من قذف ) نص عليه ( فلا تجوز تولية فاسق ولا من فيه
نقص يمنع ) قبول ( الشهادة ) لقوله تعالى : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * .
ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يقبل قوله ويجب التبيين عند حكمه وكالشهادة ، ( وأن
يكون سميعا ) لأن الأصم لا يسمع كلام الخصمين ( بصيرا ) لأن الأعمى لا يميز المدعي من
المدعى عليه ، والمقر من المقر له ( ناطقا ) لأن الأخرس لا يمكنه النطق بالحكم ولا يفهم
جميع الناس إشارته ( مجتهدا ) إجماعا ذكره ابن حزم . ولأنهم أجمعوا على أنه لا يحل
لحاكم ولا لمفت تقليد رجل لا يحكم ولا يفتي إلا بقوله لأن فاقد الاجتهاد إنما يحكم
بالتقليد والقاضي مأمور بالحكم بما أنزل الله . ولا المفتي لا يجوز أن يكون عاميا مقلدا
فالحاكم أولى ، ( ولو ) كان اجتهاده ( في مذهب إمامه ) إذ لم يوجد غيره ( لضرورة ) لكن في
الافصاح إن الاجماع انعقد على تقليد كل من المذاهب الأربعة وأن الحق لا يخرج عنهم ثم
ذكر أن الصحيح في هذه المسألة أن قول من قال : إنه لا يجوز تولية مجتهد فإنه إنما عني
به ما كانت الحال عليه قبلي استقرارا عليه هذه المذاهب . وقال الموفق في
خطبة المفتي النسبة إلى إمام في الفروع كالأئمة الأربعة ليست بمذمومة فإن اختلافهم
رحمة واتفاقهم حجة قاطعة ( واختار في الافصاح والرعاية أو مقلدا ) . قال في الانصاف
( وعليه عمل الناس من مدة طويلة وإلا تعطلت أحكام الناس وكذا المفتي ) ، قال ابن يسار : ما
كشاف القناع — صفحة 374
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٧٤