توليه القضاء ) أي أن يولي القضاة ( وليس له ) أي لمن ولاه الامام تولية القضاء ( أن يولي
نفسه ولا والده ولا ولده كما لو وكله في الصدقة بمال لم يجز له أخذه ولا دفعه إلى هذين )
كما تقدم في الوكالة ( فإن مات المولي بكسر اللام أو عزل المولى بفتحها ) أي اللام ( مع
صلاحيته لم تبطل ولايته كما لو عزل الامام لأنه ) أي القاضي ( نائب المسلمين لا نائبه ) فلا
ينعزل بموته ولا عزله ولأنه عقد لمصلحة المسلمين كما لو عقد الولي النكاح على موليته
ثم مات أو فسخه ( وكذا كل عقد لمصلحة المسلمين كوال ومن ينصبه ) الامام ( لجباية مال )
كخراج وزكاة ( وصرفه وأمير جهاد ، وكيل بيت المال ومحتسب قاله الشيخ ) قال في المبدع
وهو ظاهر كلام غيره وجزم به في المنتهى . ( وقال ) الشيخ : ( الكل لا ينعزل بانعزال المستنيب
وموته حتى يقوم غيره مقامه انتهى ) لأن فيه ضررا ( ولا يبطل ما فرضه فارض في المستقبل )
أي لو قدر القاضي نفقة أو كسوة أو نحوهما ثم مات أو عزل لم يبطل فرضه في المستقبل
بموته ولا بعزله . ولا يجوز لاحد تغييره ما لم يتغير السبب لأن فرضه حكم وأحكامه لا
تبطل بالموت ولا بالعزل ( ولا ينعزل ) القاضي ( حيث صح عزله قبل علمه بالعزل فليس
كوكيل ) لأن الحق في الولاية لله وإن قلنا : هو وكيل والنسخ في حقوق الله لا يثبت قبل
العلم ، كما قلنا في المشهور : إن نسخ الحكم لا يثبت في حق من لم يبلغه وفرقوا بينه وبين
الوكيل بأن أكثر ما في الوكيل بثبوت الضمان وذلك لا ينافي الجهل . بخلاف الحكم فإن فيه
الاثم ، وذلك ينافي الجهل ، كذلك الأمر والنهي وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد قاله
في الاختيارات ( فإن كان المستنيب قاضيا فعزل نوابه أو زالت ولايته بموت أو عزل أو
غيره كما لو اختل فيه بعض شروطه انعزلوا ) لأنهم نوابه أشبهوا الوكيل وهذا بخلاف من
ولاه الامام قاضيا فإنه يتعلق به قضايا الناس وأحكامهم عنده وعند نوابه بالبلدان فيشق ذلك
على المسلمين .
قلت : وعلى هذا فنواب الأمير كالوالي والمحتسب ونحوهما ممن ولايته منه ينعزلون
كشاف القناع — صفحة 372
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٧٢