شرط صحته إلزام كفهم عن المسلمين ، ( وأبيح ) لأهل العدل ( قتلهم ) مقبلين ومدبرين وأخذ
أموالهم ( وحكم أسيرهم حكم أسير سائر أهل الحرب ) يخير فيه الامام بين القتل والرق
والمن والفداء إلا أنهم في أمان بالنسبة إلى من أمنهم من البغاة ، ( وإن أظهر قوم رأى الخوارج
مثل تكفير من ارتكب كبيرة و ) مثل ( ترك الجماعة واستحلال دماء المسلمين وأموالهم ولم
يجتمعوا الحرب لم يتعرض لهم ) حيث لم يخرجوا عن قبضة الامام لما روي : أن عليا كان
يخطب فقال له رجل بباب المسجد : لا حكم إلا لله . فقال علي : كلمة حق أريد بها
باطل . ثم قال : لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ، ولا
نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم معنا ، ولا نبدؤكم بقتال . ( وإن سبوا الامام أو عدلا غيره ، أو
تعرضوا بالسب ، عزرهم ) لأنهم ارتكبوا محرما لا حد فيه ولا كفارة ، ( وإن جنوا جناية وأتوا
حدا أقامه ) الامام ( عليهم ) لقول علي في ابن ملجم لما جرحه : أطعموه واسقوه واحبسوه ،
فإن عشت فأنا ولي دمي ، وإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به . وإنهم ليسوا ببغاة فهم كأهل
العدل فيما لهم وعليهم ( وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو طلب رئاسة فهما ظالمتان ) لان
كل واحدة منهما باغية على الأخرى ( وتضمن كل واحدة منهما ما أتلفت على الأخرى ) لأنها
أتلفت نفسا معصومة ومالا معصوما . قال في الاختيارات : فأوجبوا الضمان على مجموع
الطائفة وإن لم يعلم عين المتلف وإن تقابلا تقاصا لأن المباشر والمعين سواء عند
الجمهور ، وإن جهل قدر ما نهبته كل طائفة من الأخرى تساوتا كمن جهل قدر الحرام
المختلط بماله فإنه يخرج النصف والباقي له ( فلو قتل من دخل بينهم بصلح وجهل قاتله
ضمنتاه ) وإن علم قاتله من طائفة وجهل عينه ضمنته وحدها . قال ابن عقيل : ويفارق
المقتول في زحام الجامع والطواف لأن الزحام والطواف ليس فيها تعد بخلاف الأول .
تتمة : قال في الاختيارات : أجمع العلماء أن كل طائفة ممتنعة من شريعة متواترة من
شرائع الاسلام فإنه يجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله كالمحاربين وأولى .
كشاف القناع — صفحة 212
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢١٢