فأجمعوا أن لا يقاد أحد ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه . ذكره أحمد في
رواية الأثرم واحتج به . رواه الخلال ، ولان تضمينهم يفضي إلى تنفيرهم من الرجوع إلى
الطاعة فسقط كأهل الحرب أو كأهل العدل ، ( ومن أتلف من الطائعين شيئا في غير الحرب
ضمنه ) لأن الأصل وجوب ترك العمل به في حال الحرب للضرورة فيبقى ما عداه على
الأصل ، ( ومن قتل من أهل البغي غسل وكفن وصلي عليه ) لأنه لم يخرج بالبغي عن
الاسلام ( وإذا لم يكونوا ) أي البغاة ( من أهل بدع فليسوا بفاسقين ، بل مخطئين في تأويلهم
فتقبل شهادتهم ويأتي في الشهادات وما أخذوا في حال امتناعهم من زكاة أو خراج أو جزية
لم يعد ) أي يرجع ( عليهم ولا على باذل ) وأجزأ ( لوقوعه موقعه ) لأن عليا لما ظهر على
أهل البصرة لم يطالبهم بشئ مما جباه أهل البغي . وكان ابن عمر وسلمة بن الأكوع يأتيهم
ساعي نجدة الحروري فيدفعوا إليه زكاتهم ، ولان في ترك الاحتساب به ضررا عظيما
ومشقة كثيرة لأنهم قد يغلبوا على البلاد السنين الكثيرة خوارج كانوا أو غيرهم ( وما أقاموا
من حد وقع موقعه أيضا كخوارج كانوا أو غيرهم ) دفعا للضرر ، ( ومن ادعى دفع زكاته إليهم
قبل بغير يمين ) لأن الزكاة لا يستحلف فيها . قال أحمد : لا تستحلف الناس على
صدقاتهم . ( ولا تقبل دعوى دفع خراج ) إليهم ( ولو كان الدافع مسلما ولا دعوى دفع جزية
إليهم إلا ببينة ) لأن كلا منهما عوض والأصل عدم الدفع ( ولا ينقض من حكم حاكمهم )
أي البغاة ( إلا ما ينقض من حكم غيره ) بأن خالف نص كتاب أو سنة صحيحة أو إجماعا
ونحوه لأن التأويل الذي له مساغ في الشرع لا يوجب تفسيق قائله أشبه المخطئ من
الفقهاء في فرع من الاحكام ( وإن كتب قاضيهم ) أي البغاة ( إلى قاضي أهل العدل جاز
كشاف القناع — صفحة 210
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢١٠