قطعت لهم ولا شئ لهم سواه ، وإن تشاحوا بدئ بالأول ولمن بقي الدية ، وإن كان القطع
معا أو جهل الأول أقرع ، وإن رضي الأول بالدية أعطيها وقطع للباقين . ( وإن بادر بعضهم
فاقتص بجنايته في النفس أو الطرف فلمن بقي الدية على الجاني ) في ماله ، ولا تحملها العاقلة
لأنه عمد محض . ( ويأتي إذا قتل ) خارج الحرم ثم لجأ إليه ، ( أو أتى حدا خارج الحرم ثم
لجأ إلى الحرم ، آخر كتاب الحدود ) مفصلا .
باب العفو عن القصاص
أجمعوا على جواز العفو عن القصاص ، وأنه أفضل لقوله تعالى : * ( فمن عفي له من
أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) * ( البقرة :
178 ) . والقصاص كان حتما على اليهود وحرم عليهم العفو والدية ، وكانت الدية حتما
على النصارى وحرم عليهم القصاص ، فخيرت الأمة بين القصاص وأخذ الدية والعفو تخفيفا
ورحمة ، وكان النبي ( ص ) : لا يرفع إليه أمر فيه القصاص إلا أمر فيه بالعفو ، رواه الخمسة
إلا النسائي من حديث أنس ، والقياس يقتضيه لأن القصاص حق له فجاز تركه كسائر
الحقوق . والعفو : المحو والتجاوز . ( الواجب بقتل العمد أحد شيئين القود أو الدية ) ، لقوله
تعالى : * ( فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ) * ( البقرة : 178 ) .
أوجب الاتباع بمجرد العفو ، ولو أوجب العمد بالقصاص عينا لم تجب الدية عند العفو
المطلق . ( فيخير الولي بينهما ) فإن شاء اقتص ، وإن شاء أخذ الدية . ( ولو لم يرض الجاني )
لقول ابن عباس : كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية ، فأنزل الله هذه الآية -
( كتب عليكم القصاص في القتلى ) * - الآية رواه البخاري . وعن أبي هريرة
مرفوعا : من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودي وإما أن يقاد متفق عليه ( وإن
عفا مجانا فهو أفضل ) . لقوله تعالى : * ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) * . وقوله
تعالى : * ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) * وكان النبي ( ص ) يأمر به ، ( ثم
لا عقوبة على جان لأنه إنما عليه حق واحد ) و ( قد سقط ) كعفو عن دية قاتل خطأ . قال الشيخ