( التاسع : أن يشهد اثنان فأكثر على شخص بقتل عمد أو ردة حيث امتنعت التوبة ، أو ) يشهد
( أربعة فأكثر بزنا محصن ونحو ذلك مما يوجب القتل ، فقتل بشهادتهم ، ثم رجعوا واعترفوا
بتعمد القتل فعليهم القصاص ) لما روى القاسم بن عبد الرحمن أن رجلين شهدا عند
علي أنه سرق فقطعه ، ثم رجعا عن شهادتهما فقال علي : لو أعلم أنكما عمدتما لقطعت
أيديكما . ولأنهما توصلا إلى قتله بسبب يقتل غالبا أشبه المكره ، وقوله : حيث امتنعت
التوبة . بأن شهدا أنه سب الله أو رسوله ونحو ذلك بخلاف ما تقبل فيه التوبة ، إذ يمكنه
دفعهما بالتوبة . ( وكذلك الحاكم إذا حكم على شخص بالقتل عالما بذلك ) ، أي بكذب
البينة ( متعمدا فقتل ، واعترف ) الحاكم بذلك ( فعليه القصاص ) . لأنه في معنى الشهود ، فكان
الحاصل بسببه عمدا كالقتل الحاصل بسبب الشاهدين . ( ولو أن الولي الذي باشر قتله أقر
بعلمه بكذب الشهود وتعمد قتله فعليه القصاص وحده ) ، لأنه باشر القتل عمدا بغير حق . ( فإن
أقر الشاهدان والولي والحاكم جميعا بذلك ) أي بالكذب والتعمد بقتله ( فعلى الولي المباشر )
للقتل ( القصاص وحده أيضا ) ، لأنه باشر القتل عمدا عدوانا . قال في الشرح : ينبغي أن لا
يجب على غيره شئ ، لأنهم متسببون ، والمباشرة يبطل حكمها كالدافع مع الحافر . ( وإن
كان الولي لم يباشر ) القتل ( وإنما باشر وكيله فإن كان الوكيل عالما فعليه القصاص وحده )
لأنه المباشر ( وإلا ) أي وإن لم يكن الوكيل عالما ، ( فعلى الولي ) القصاص كما لو باشر
( فيختص مباشر عالم بالقود ثم ولي ) عالم ( ثم بينة وحاكم ، ومتى لزمت الدية الحاكم والبينة
فهي بينهم سواء على الحاكم مثل واحد منهم ) . لأن الجميع متسببون ، ( ولو رجع الولي والبينة
ضمنه الولي وحده ) لمباشرته القتل ، ( ولو قال بعضهم : عمدنا قتله ، وقال بعضهم : أخطأنا يريد
كل قائل نفسه دون البعض الآخر ، قاله ابن قندس في حاشية الفروع . أو قال واحد : عمدت قتله
وقال الآخر : أخطأت فلا قود على المتعمد ) ، لأن القتل لم يتمحض موجبا . ( وعليه ) أي
كشاف القناع — صفحة 601
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦٠١