( عمل بها ) إذا كانت من ذوي الخبرة به ، ( وإن قالت ) البينة إن ذلك السم ( يقتل النضو
الضعيف دون القوي أو غير ذلك عمل على حسب ذلك ) ، لأنه ممكن ( فإن لم يكن مع
أحدهما بينة فالقول قول الساقي ) . لأنه منكر . القسم ( الثامن : أن يقتله بسحر يقتل غالبا فهو
عمد ) إذا كان الساحر يعلم ذلك أشبه ما لو قتله بمحدد . ( وإن قال ) الساحر ( لا أعلمه قاتلا
لم يقبل قوله ) لأنه خلاف الظاهر . ( فهو ) أي السحر ( كسم حكما ) أي في حكمه السابق
( وإذا وجب قتله ) أي الساحر ( بالسحر وقتل ) به ( كان قتله به حدا ) . قاله ابن البناء وصححه
في الانصاف ، ومقتضى ما قدمه المصنف كغيره في الحدود ، أنه يقتل قصاصا لتقديم حق
الآدمي . ( وتجب دية المقتول في تركته ) أي الساحر كما لو مات أو قتل بغير المسحور
( والمعيان : الذي يقتل بعينه - قال ابن نصر الله في حواشي الفروع : ينبغي أن يلحق بالساحر
الذي يقتل بسحره غالبا ، فإذا كانت عينه يستطيع القتل بها ويفعله باختياره وجب به
القصاص ) . لأنه فعل به ما يقتل غالبا . ( وإن فعل ذلك بغير قصد الجناية فيتوجه أنه خطأ
يجب فيه ما يجب في القتل الخطأ ، وكذا ما أتلفه بعينه يتوجه فيه القول بضمانه ، إلا أن يقع
بغير قصد فيتوجه عدم الضمان ، انتهى . ويأتي في التعزير ) وقال ابن القيم في شرح منازل
السائرين : إن كان ذلك بغير اختياره بل غلب على نفسه لم يقتص منه وعليه الدية ، وإن عمد
ذلك وقدر على رده وعلم أنه يقتل به ساغ للوالي أن يقتله بمثل ما قتل به ، فيعينه إن شاء كما
أعان هو المقتول ، وأما قتله قصاصا بالسيف فلا ، لأنه غير مماثل للجناية ، قال : وسألت
شيخنا عن القتل بالحال هل يوجب القصاص ؟ فقال : للولي أن يقتله بالحال كما قتل به .
وفرق ابن القيم في المشهد الثاني من المشاهد بين العائن والساحر من وجهين ، والعين نظر
باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع ، يحصل للمنظور منه ضرر ، قال بعضهم : وإنما
يحصل ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون ، ونظير ذلك أن
الحائض تضع يدها في إناء اللبن يفسد ، ولو وضعته بعد طهرها لم يفسد ، وأن الصحيح ينظر
في عين الأرمد فيرمد ، ويتثاءب واحد بحضرته فيتثاءب ، قاله الحافظ ابن حجر . القسم
كشاف القناع — صفحة 600
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦٠٠