مدة يموت في مثلها غالبا ، بشرط أن يتعذر عليه الطلب فعمد ) . لأن الله تعالى أجرى العادة
بالموت عند ذلك ، فإذا تعمده الانسان فقد تعمد القتل . ( فإن لم يتعذر ) عليه الطلب وتركه
حتى مات ، ( فهدر ) لأنه المهلك لنفسه . ( كتركه شد موضع فصاده ، والمدة التي يموت فيها غالبا
تختلف باختلاف الناس والزمان والأحوال ، فإذا عطشه في الحر مات في الزمان القليل وعكسه
في البرد ، وإن كان ) حبسه مع منعه الطعام والشراب ( في مدة لا يموت فيها غالبا ، ف ) - هو
( عمد لا الخطأ ، وإن شككنا فيها ) أي في المدة هل يموت فيها غالبا أو لا ( لم يجب القود )
لعدم تحقق موجبه . القسم ( السابع : سقاه سما لا يعلم ) المقتول ( به ، أو خالطه بطعام ثم أطعمه
إياه ، أو خلطه بطعام وآكله فأكله وهو لا يعلم ) به ، ( فمات - فعليه القود إن كان ) ذلك السم ( مثله
يقتل غالبا ) . لما روي أن يهودية أتت النبي ( ص ) بشاة مسمومة فأكل منها النبي ( ص ) وبشير بن
العلاء فلما مات بشير ، أرسل إليها النبي ( ص ) فاعترفت فأمر بقتلها رواه أبو داود . ( وإن علم
آكله ) أي السم ( به وهو بالغ عاقل فلا ضمان ) كما لو قدم إليه سكينا فقتل بها نفسه . ( وإن
كان ) الآكل ( غير مكلف بأن كان صغيرا أو مجنونا ضمنه ) واضع السم ، لأن الصبي
والمجنون لا عبرة بفعلهما . ( وإن خلطه ) أي السم ( بطعام نفسه فأكله إنسان بغير إذنه فلا
ضمان عليه ) ، لأنه لم يقتله وإنما هو قتل نفسه أشبه ما لو حفر في داره بئرا ليقع فيها اللص
إذا دخل يسرق منها ، وسواء دخل بإذنه أو بغيره حيث لم يأذنه في الاكل . ( فإن ادعى القاتل
بالسم عدم علمه أنه قاتل لم يقبل ) منه لأن السم يقتل غالبا ( كما لو جرحه وقال : لم أعلم
أنه يموت ، وإن كان ) ما سقاه له ( سما لا يقتل غالبا ) فقتله ( فشبه عمد ) ، لأنه قصد الجناية بما
لا يقتل غالبا . ( وإن اختلف ) في السم المسقى له ( هل يقتل غالبا أو لا ؟ وثم بينة ) لأحدهما
كشاف القناع — صفحة 599
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٩٩