منه ( فإن خرجا إلى الشقاق والعداوة وبلغا إلى المشاتمة بعث الحاكم حكمين ) لأنه أسهل منه
( فإن خرجا إلى الشقاق والعداوة وبلغا إلى المشاتمة بعث الحاكم حكمين حرين ، مسلمين
ذكرين ، عدلين ، مكلفين ، فقيهين ، عالمين بالجمع والتفريق ) . لأنه يفتقر إلى الرأي والنظر . ولان
الوكيل متى كان متعلقا بنظر الحاكم لم يجز أن يكون إلا عدلا . وفي المغني الأولى إن
كانا وكيلين لم يعتبر ، لأن توكيل العبد جائز بخلاف الحكم ، ( يفعلان ما يريانه من جمع بينهما
أو تفريق بطلاق أو خلع . والأولى أن يكونا من أهلهما ) ، لقوله تعالى ) * ( وإن خفتم شقاق
بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) * الآية . ولأنهما أشفق وأعلم
بالحال . ويجوز أن يكونا من غير أهلهما ، لأن القرابة ليست شرطا في الحكم ولا الوكالة .
( وينبغي لهما ) أي الحكمين ( أن ينويا الاصلاح لقوله تعالى : * ( إن يريدا إصلاحا يوفق الله
بينهما ) * وأن يلطف القول ( و ) أن ( ينصفا ، ويرغبا ، ويخوفا ولا يخصا بذلك
أحدهما دون الآخر ) ليكون أقرب للتوفيق بينهما ، ( وهما وكيلان عن الزوجين في ذلك لا
يرسلان إلا برضاهما وتوكيلهما ) لأنه حق لهما فلم يجز لغيرهما التصرف إلا بالوكالة . ( فلا
يملكان تفريقا إلا بإذنهما ، فيأذن الرجل لوكيله فيما يراه من طلاق أو إصلاح . وتأذن
المرأة لوكيلها في الخلع والصلح على ما يراه ولا ينقطع نظرهما ) أي الحكمين ( بغيبة
الزوجين أو ) غيبة ( أحدهما ) لأنهما وكيلان والوكيل لا ينعزل بغيبة الموكل . ( وينقطع )
نظرهما ( بجنونهما أو ) جنون ( أحدهما ونحوه مما يبطل الوكالة ) كسائر أنواع الوكالة ، ( وإن
امتنعا من التوكيل لم يجبرا عليه ) لما تقدم ، ( لكن لا يزال الحاكم يبحث ويستبحث حتى
كشاف القناع — صفحة 240
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٤٠