يظهر له من الظالم فيردعه ويستوفي منه الحق ) إقامة للعدل والانصاف . ( ولا يصح الابراء من
الحكمين ) لأنهما لم يوكلا فيه . ( إلا في الخلع خاصة من وكيل المرأة فقط ) فتصح براءته
عنها . لأن الخلع لا يصح إلا بعوض ، فتوكيلهما فيه إذن في المعاوضة ، ومنها الابراء . ( وإن
خافت امرأة نشوز زوجها ، وإعراضه عنها لكبر أو غيره ) كمرض أو دمامة ( فوضعت عنه بعض
حقوقها أو ) وضعت عنه ( كلها ) أي كل حقوقها ( تسترضيه بذلك جاز ) لأنه حقها وقد
رضيت بإسقاطه . ( وإن شاءت رجعت في ذلك في المستقبل ) كالهبة التي لم تقبض . و ( لا )
رجوع لها في ( الماضي ) كالهبة المقبوضة . وإن شرطا ما لا ينافي نكاحا لزم وإلا فلا ، كترك
قسم أو نفقة ، ولمن رضي العود . ( ويأتي إذا اختلفا في النشوز أو بذل التسليم في كتاب
النفقات ) مفصلا .
باب الخلع
يقال : خلع امرأته وخالعها مخالعة واختلعت هي منه فهي خالع . وأصله من خلع
الثوب ، لأن المرأة تنخلع من لباس زوجها . قال تعالى : * ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن )
* ( وهو فراق ) الزوج ( امرأته بعوض يأخذه الزوج ) من امرأته أو غيرها
( بألفاظ مخصوصة ) ، وفائدته تخليصها من الزوج على وجه لا رجعة له عليها إلا برضاها
( وإذا كرهت المرأة زوجها لخلقه أو خلقه ) أي صورته الظاهرة أو الباطنة ، ( أو ) كرهته ( لنقص
دينه أو لكبره أو ضعفه أو نحوه ذلك ، وخافت إثما بترك حقه . فيباح لها أن تخالعه على عوض
تفتدي به نفسها منه ) . لقوله تعالى : * ( فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما
افتدت به ) * ( ويسن ) له ( إجابتها ) لحديث ابن عباس قال : جاءت امرأة
ثابت بن قيس إلى النبي ( ص ) فقالت : يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب عليه من دين ولا
خلق ولكن أكره الكفر في الاسلام . فقال النبي ( ص ) : أتردين عليه حديقته ؟ قالت : نعم .