يزول بذلك ( ويأتي في الشفعة : كيف يقوم الغراس ) والبناء . وذلك بأن تقوم الأرض
مغروسة أو مبنية ، ثم تقوم خالية ، فما بينهما قيمة الغراس والبناء ( وإن كان المستأجر شريكا
في الأرض شركة شائعة فبنى ، أو غرس ) بعد أن استأجر حصة شريكه ( ثم انقضت المدة
فللمؤجر أخذ حصة نصيبه من الأرض والبناء والغراس ) يعني إن كان يملك نصف الأرض
أخذ نصف الغراس أو البناء بنصف قيمته أو الربع . أخذ ربعها بربع القيمة وهكذا .
ولو قال : من البناء . لكان صوابا . كما هي عبارة ابن نصر الله التي هي أصله : ( وليس
له ) أي الشريك المؤجر ( إلزامه ) أي الشريك المستأجر ( بالقلع ) ، ولو ضمن له نقص ما في
نصيبه ( لاستلزامه قلع ما لا يجوز قلعه ) لعدم تمييز ما يخص نصيبه من الأرض من الغراس
والبناء . والضرر لا يزال بالضرر . قاله ابن نصر الله ، ( ولا يتملكه ) أي الغراس ، أو البناء بعد
انقضاء مدة الإجارة ( غير تام الملك كالموقوف عليه والمستأجر ) والموصى له بالمنفعة
لقصور ملكه . ولذلك لا يأخذ بالشفعة . هذا تخريج لابن رجب وفي الفائق : لو كانت
الأرض وقفا لم يتملك إلا بشرط واقف ، أو رضا مستحق .
وقال في التنقيح : بل إذا حصل به نفع كان له ذلك انتهى . ويأتي في الوقف أن
الموقوف عليه له تملك زرع الغاصب بالنفقة . ومقتضى كلامه أنه لا فرق . وكذلك جوز
ابن رجب أيضا أن يقال للمستأجر تملك الزرع بنفقته ، إذ هو مالك المنفعة . وخرج أيضا
على ذلك ما إذا غصبت الأرض الموصى بمنافعها ، أو المستأجرة وزرع فيها . فهل يتملك
الزرع مالك الرقبة أو مالك المنفعة ؟ ذكره في القاعدة التاسعة والسبعين .
وقال في كتابه المسمى بأحكام الخراج : فيما إذا خرج من بيده الأرض الخراجية منها
وله غراس أو بناء فيها . فهل يقال : للامام أن يتملكه للمسلمين من مال الفئ إذا رآه
أصلح ، كما يتملك ناظر الوقف ما غرس فيها ، أو بني بالقيمة بعد انقضاء المدة ؟ ولا يبعد
جوازه ، بل أولى من ناظر الوقف ، للاختلاف في ملك الموقوف عليهم لرقبة الوقف . وأما
المسلمون فإنهم يملكون رقبة أرض العنوة ( 1 ) .
فظاهره جوازه للناظر مطلقا إذا رآه مصلحة انتهى ، ( و ) لا يتملكه ( مرتهن ) لأنه لا ملك
له . وإنما له حق الاستيثاق . وقوله : ( أو تركه بالأجرة أو قلعه ) أي الغراس ، أو البناء ، ( وضمان
كشاف القناع — صفحة 51
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥١