أطلق ، وسواء كانت المدة تلي العقد أو لا . وأما قوله تعالى : * ( فإن أرضعن لكم فآتوهن
أجورهن ) * [ الطلاق : 6 ] . وقوله ( ص ) : ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره ( 1 )
فيحتمل أنه أراد الايتاء عند الشروع في الرضاع أو تسليم نفسها . وكذلك الحديث . ويحققه أن
الايتاء في وقت لا يمنع وجوبه قبله . لقوله تعالى : * ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) *
[ النساء : 24 ] . والصداق يجب قبل الاستمتاع . وهذا هو الجواب عن الحديث ( 2 ) . ويدل له :
أنه إنما توعد على ترك الايفاء بعد الفراغ من العمل . وقد قلتم تجب الأجرة شيئا فشيئا . قال
في المغني : ويحتمل أنه توعده على ترك الايفاء في الوقت الذي تتوجه المطالبة فيه عادة ،
( وتستحق ) الأجرة ( كاملة ) أي يملك المؤجر المطالبة بها ، ( ويجب ) على المستأجر ( تسليمها
بتسليم العين ) معينة كانت في العقد ، أو موصوفة في الذمة ( لمستأجر ) لأن تسليم العين يجري
مجرى تسليم نفعها ( أو بذلها له ) بأن يأتي المؤجر بالعين للمستأجر ليستوفي ما وقع عليه عقد
الإجارة من منفعتها . فيمتنع من تسلمها لأنه فعل ما عليه . كما لو بذل البائع العين المبيعة ( أو
بفراغ عمل بيد مستأجر ويدفعه إليه ) أي إلى المستأجر ( بعد عمله ) هكذا في التنقيح . قال في
المغني : وإنما توقف استحقاق تسليمه على العمل ، لأنه عوض . فلا يستحق تسليمه إلا مع
تسليم المعوض ، كالصدق والثمن في البيع .
وعبارة المنتهى وشرحه : وتستقر [ بعمل ] ( 3 ) ما بيد مستأجر ، كطباخ استؤجر لطبخ
شئ في بيت المستأجر فطبخه وفرغ منه ( 4 ) ، ( ويدفع غيره ) أي غير ما بيد مستأجر ، كما لو
اتفقا على أن الطباخ يطبخ ما استؤجر على طبخه في داره ، فيستحق الأجرة عند إتيانه إلى
المستأجر معمولا ، لأنه في الحالتين قد سلم ما عليه فاستحق تسليم عوضه ، وهو الأجرة
انتهى . وهو معنى كلامه في المبدع ( 5 ) . ومحل وجوب تسليم الأجرة ( إن لم تؤجل ) فإن
أجلت لم يجب بذلها حتى تحل ، كالثمن والصداق ( ولا يجب تسليم أجرة العمل في الذمة
حتى يتسلمه ) المستأجر . وإن وجبت بالعقد . وعلى هذا وردت النصوص ، ولان الأجير
إنما يوفى أجره إذا قضى عمله ، لأنه عوض فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم العوض ،
كالصداق والثمن . وفارق الإجارة على الأعيان ، لأن تسليمها أجري مجرى تسليم نفعها
كشاف القناع — صفحة 49
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٩