ابن المنجا : وهذا الفرق موجود بعينه في الهبة انتهى . قلت : فيه نظر . فإن الوقف يتلقاه كل
بطن من واقفه ، والهبة تنتقل إلى الوارث من مورثه لا من الواهب ( ولا يبطل ) الوقف على
معين ( برده كسكوته ) عن القبول والرد كالعتق . ( ومن وقف شيئا ) على أولاده ونحوهم ( فالأولى
أن يذكر في مصرفه جهة تدوم كالفقراء ونحوهم ) خروجا من خلاف من قال يبطل الوقف
إن لم يذكر في مصرفه جهة تدوم ، ( فإن اقتصر ) الواقف على ( ذكر جهة تنقطع كأولاده ) لأنه
بحكم العادة يمكن انقراضهم ( صح ) الوقف ، لأنه معلوم المصرف . فيصح كما لو صرح
بمصرفه ( ويصرف ) وقف ( منقطع الابتداء كوقفه على من لا يجوز ) الوقف عليه كعبد ، ( ثم
على من يجوز ) كعلى أولاده ، وأولاد زيد ، أو الفقراء إلى من بعده في الحال ، ( أو الوسط )
أي ويصرف منقطع الوسط ( في الحال ) بعد من يجوز الوقف عليه ( إلى من بعده ) ( 1 ) فلو
وقف داره على زيد ثم على عبده ثم على المساكين . صرفت بعد زيد للمساكين لأن وجود
من لا يصح الوقف عليه كعدمه فيكون كأنه وقف على الجهة الصحيحة من غير ذكر
الباطلة . ولأننا لما صححنا الوقف مع ذكر من لا يجوز الوقف عليه فقد ألغيناه . فإنه يتعذر
التصحيح مع اعتباره ( وإن وقف على من لا يصح الوقف عليه ولم يذكر له مآلا صحيحا )
كأن يقول : وقفته على الأغنياء أو الذميين أو الكنيسة ونحوها ( بطل الوقف ) لأنه عين
المصرف الباطل واقتصر عليه ، ( ويصرف منقطع الآخر كما لو وقف على جهة تنقطع ) كأولاده
( ولم يذكر له مآلا ) إلى ورثة الواقف نسبا بعد من عينهم ، ( أو ) وقف ( على من يجوز ) الوقف
عليه كأولاده ، ( ثم على من لا يجوز ) أي يصح الوقف عليه ككنيسة . فيصرف إلى ورثة
الواقف نسبا بعد من يجوز الوقف عليه ، ( وكذا ما وقفه وسكت إن قلنا يصح ) الوقف حينئذ
فإنه يصرف ( إلى ورثة الواقف ) حين الانقراض ، كما يعلم من الرعاية ( نسبا ) لأن الوقف
مصرفه البر ، وأقاربه أولى الناس ببره . لقوله ( ص ) : إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن
تدعهم عالة يتكففون الناس ( 2 ) ولأنهم أو الناس بصدقاته النوافل والمفروضات . فكذا
كشاف القناع — صفحة 307
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٠٧