من سبع سنين أقرع ولم يخبر بخلاف الأبوين . وعلم مما تقدم أنه لو نبذ أو ضل طفل
معروف النسب أو معلوم الرق فرفعه من يعرفه أو غيره فهو لقيط لغة لا شرعا ( والتقاطه
فرض كفاية ) ( 1 ) لقوله تعالى : * ( وتعاونوا على البر والتقوى ) * [ المائدة : 2 ] . ولان فيه إحياء
نفسه فكان واجبا كإطعامه إذا اضطر ، وإنجائه من نحو غرق . فلو تركه جميع من رآه أثموا ،
ويحرم النبذ لأنه تعريض بالمنبوذ للتلف ( ويستحب للملتقط الاشهاد عليه ) كاللقطة ودفعا
لنفسه لئلا تراوده باسترقاقه ، ( و ) يستحب أيضا للملتقط الاشهاد ( على ما معه ) أي اللقيط من
مال ، صونا لنفسه عن جحده ، ( وهو ) أي اللقيط ( حر في جميع أحكامه ) حتى في قذف وقود
لأنها الأصل في الآدميين . فإن الله خلق آدم وذريته أحرارا وإنما الرق لعارض ، فإذا لم يعلم
ذلك العارض فله حكم الأصل ، وهو أيضا ( مسلم ) لظاهر الدار ، وتغليب الاسلام فإنه يعلو
ولا يعلى عليه ( إلا أن يوجد ) اللقيط ( في بلد كفار حرب ، ولا مسلم فيه ) أي في بلد الحرب ،
( أو فيه مسلم كتاجر ، وأسير ، فكافر رقيق ) لأن الدار لهم وإذا لم يكن فيها مسلم كان أهلها
منهم ، وإن كان فيها قليل من المسلمين غلب فيها حكم الأكثر من أجل كون الدار لهم .
قال في الرعاية : وإن كان فيها مسلم ساكن فاللقيط مسلم ، وإلى ذلك أشار الحارثي ، فقال :
مثل الأصحاب في المسلم هنا بالتاجر والأسير ، واعتبروا إقامته زمنا ، حتى صرح في
التلخيص أنه لا يكفي مروره مسافرا ( فإن كثر المسلمون ) في دار الحرب ( ف ) اللقيط
( مسلم ) قلت : حر لما تقدم ( وإن وجد ) اللقيط ( في دار الاسلام في بلد كل أهلها ) أهل ( ذمة
فكافر ) لأن تغليب حكم الاسلام إنما يكون مع الاحتمال وهذه لا مسلم فيها يحتمل كونه
منه . وقال القاضي وابن عقيل : مسلم لأن الدار للمسلمين ، ولاحتمال كونه من مسلم يكتم
إيمانه ( 2 ) ( وإن كان فيه ) أي بلد الاسلام الذي كل كان أهله ذمه ( مسلم ) ولو واحدا ( ف )
اللقيط ( مسلم إن أمكن كونه ) أي اللقيط ( منه ) أي من المسلم بها تغليبا للاسلام ولظاهر
الدار ، وإن لم يبلغ من قلنا بكفره تبعا للدار حتى صارت دار إسلام . فمسلم ( ولا تجب
نفقته ) أي اللقيط ( على ملتقطه ) لأنه لا يرثه ( وينفق عليه من بيت المال إن لم يكن معه ) أي
اللقيط ( ما ينفق عليه ) لما روى سعيد عن سنين أبي جميلة قال : وجدت ملقوطا فأتيت به
كشاف القناع — صفحة 276
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٧٦