عمر رضي الله عنه فقال عريفي : يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح ، فقال عمر : أكذلك هو ؟
قال نعم . قال : فاذهب هو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته أو رضاعه ( فإن تعذر ) الانفاق عليه
من بيت المال لكونه لا مال فيه أو لكون البلد ليس بها بيت مال ونحوه ( اقترض حاكم على
بيت المال ) وظاهره : ولو مع وجوده متبرع بها ، لأنه أمكن الانفاق عليه بدون منة تلحقه في
المستقبل . أشبه الاخذ لها من بيت المال . قاله في شرح المنتهى ( 1 ) ، ( فإن تعذر ) على الحاكم
الاقتراض على بيت المال أو كان لا يمكن الاخذ منه ( فعلى من علم حاله الانفاق ) عليه
( مجانا ) للامر بالتعاون على البر والتقوى وبالعدل والاحسان ، ولأنه إحياء معصوم وإنقاذ له
من التلف . فوجب كإنقاذ الغريق ( ولا يرجع ) المنفق بما أنفقه عليه ( لأنها فرض كفاية ) إذا
قام بها البعض سقطت عن الباقين ، لحصول المقصود ، وإن ترك الكل أثموا ، ولأنها وجبت
للمواساة . فهي كنفقة القريب وقري الضيف ، ( وإن اقترض الحاكم ما أنفق عليه ) أي اللقيط ،
( ثم بان رقيقا ، أو له أب موسر رجع ) الحاكم ( عليه ) أي على سيد الرقيق ، وأبى الحر
الموسر ، لأن النفقة حينئذ واجبة عليهما . قلت : وقياس الأب وارث موسر . ويؤيده قوله ،
( فإن ) اقترض الحاكم على اللقيط و ( لم يظهر له أحد ) تجب عليه نفقته ( وفى ) الحاكم ما
اقترضه ( من بيت المال ) لأن نفقته حينئذ واجبة فيه ، وإن كان للقيط مال تعذر الانفاق منه
لمانع أو ينتظر حصوله من وقف أو غيره . فلمن أنفق عليه بنية الرجوع أن يرجع لأنه في
هذه الحالة غني عن مال الغير . هذا معنى كلام الحارثي . وقال وإذا أنفق الملتقط أو غيره
نفقة المثل بإذن الحاكم ليرجع فله الرجوع . وقال في المغني ( 2 ) والشرح : وإن لم يتبرع أحد
بالانفاق عليه فأنفق عليه الملتقط أو غيره بنية الرجوع إذا أيسر بأمر الحاكم لزم اللقيط ذلك
إذا كانت النفقة قصدا بالمعروف ( 3 ) ، وبغير أمر الحاكم فقال أحمد : يؤدي النفقة من بيت
المال ( 4 ) ( وما وجد معه ) أي اللقيط ( من فراش تحته ) كوطاء ، وبساط ، ووسادة ، وسرير ، ( أو
ثياب ) ، أو حلي أو غطاء عليه ، ( أو مال في جيبه ، أو تحت فراشه ) ، أو وسادته ، ( أو مدفونا تحته
طريا ، أو ) وجد ( مطروحا قريبا منه كثوب موضوع إلى جانبه ، أو حيوان مشدود بثيابه فهو له )
كشاف القناع — صفحة 277
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٧٧