يثبت جواز الاخذ دفعا للضرر . فتوقف على خيرته ، ( ولا ) يملك الغاصب أيضا ( أكسابها ) أي
العين المغصوبة لأنه فرع ملكها ( ولا يعتق ) العبد الآبق ( عليه ) أي الغاصب ببذل قيمته
للمالك ( إن كان ) الآبق ( قريبه ) أي الغاصب لأنه لم يملكه ( فإن قدر ) الغاصب ( عليه ) أي
المغصوب ( بعد ) عجزه عن ( رده ، رده ) لمالكه ( بنمائه المتصل والمنفصل ) لأنه تابع للأصل
( وأخذ ) الغاصب ( القيمة بزوائدها المتصلة فقط ) من سمن ونحوه ، لأنه إنما وجب دفعها من
أجل الحيلولة وقد زالت . ولا يرد المنفصلة بلا نزاع . قاله في الانصاف ( 1 ) . قال المجد :
وعندي أن هذا لا يتصور لأن الشجر أو الحيوان لا يكون أبدا نفس القيمة الواجبة ، بل بدل
عنها . وإذا رجع المغصوب رد القيمة لا بدلها ولا ثمراته ، كمن باع سلعة بدراهم ثم أخذ
عنها ذهبا أو سلعة ثم رد المبيع بالعيب فإنه يرجع بدراهم لا ببدلها انتهى . قال في شرح
المنتهى : وهو كما قال ( 2 ) :
قلت : وفيه شئ ، لأن من باع بدراهم قد استقرت بذمته فيتأتى التعويض عنها . وهنا
لم تثبت القيمة بذمته كما تقدم عن صاحب التلخيص ، فافترقا ( إن كانت ) القيمة ( باقية .
وإلا ) بأن لم تكن باقية أخذ ( بدلها ) وهو مثلها إن كانت مثلية ، أو قيمتها إن كانت متقومة ،
( وليس للغاصب حبس العين ) المغصوبة إذا عادت إليه بعد أداء قيمتها للحيلولة ( لاسترداد
القيمة كمن اشترى شراء فاسدا ) وقبض المبيع وسلم الثمن . فإنه ( ليس له حبس المبيع على
رد الثمن ، بل يدفعان ) أي المغصوب وقيمته ، أو المبيع بيعا فاسدا وثمنه ( إلى عدل ) ينصبه
الحاكم ( يسلم إلى كل واحد ماله ) ( 3 ) قطعا للنزاع كما تقدم في البيع ( وإن غصب عصيرا
فتخمر ) عنده ، ( فعليه ) أي الغاصب ( مثله ) أما ضمانه فلأنه صار في حكم التالف لذهاب
ماليته بتخمره . وأما كونه بالمثل فلأنه مثلي ، ( وإن انقلب ) الخمر ( خلا رده ) الغاصب ، ( و ) رد
( ما نقص من قيمة العصير ، أو ) نقص ( منه ب ) - سبب ( غليانه ) لأنه نقص حصل بيده . ومن
غصب صاعا من عصير وغلاه حتى ذهب نصفه فلم تنقص قيمته . فنقل المجد عن القاضي
وابن عقيل : لا يضمن شيئا ، لأن الذاهب منه أجزاء مائية ورطوبات لا قيمة لها . وقدم في
كشاف القناع — صفحة 135
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٣٥