للامام قتل من حكم حاكم برقه ) لأن القتل أشد من الرق . وفيه إتلاف الغنيمة على الغانمين
وكما لو حكم الامام برق إنسان ليس له قتله بعد . ( ولا رق من حكم بقتله ) أي ليس للامام
رق من حكم حاكم بقتله . لأنه قد يكون ممن يخاف من بقائه النكاية في المسلمين ودخول
الضرر عليهم . ( ولا رق ، ولا قتل من حكم بفدائه ) أي ليس للامام أن يسترق ، ولا أن يقتل
من حكم حاكم بفدائه . لأنه ليس له ذلك فيمن حكم هو بفدائه . لأن القتل والرق أشد من
الفداء . ويكون نقضا للحكم بعد لزومه . ( وله ) أي الامام ( المن على الثلاثة المذكورين ) أي
من حكم بقتله ورقه ومفاداته . لأن المن أخف من الثلاثة . فإذا رآه الامام مصلحة جاز له
فعله . لأنه أتم نظرا ، وكما لو رآه ابتداء . ( وله ) أي للامام ( قبول الفداء ممن حكم ) هو أو
غيره ( بقتله أو رقه ) لأنه أخف منهما . ولأنه نقض للحكم برضا المحكوم له . ولأنهما حق
الامام . فإذا رضي بتركهما إلى غيرهما جاز . ( ومتى حكم ) إمام وغيره ( برق أو فداء ثم أسلم )
محكوم عليه ( فحكمه بحاله لا ينقض ) لوقوعه لازما . ( ولو اشتراه ) أي الأسير ( أحد من أهل دار
الحرب ، ثم أطلقه أو أخرجه إلى دار الاسلام فله ) أي المشتري ( الرجوع عليه بما اشتراه ) أي
ببدله ، إن كان دفعه عنه ( بنية الرجوع ) على الأسير ( إذا كان ) الأسير ( حرا . أذن ) الأسير ( في
ذلك أو لم يأذن ) لما روى سعيد بإسناده عن الشعبي قال : أغار أهل ماه وأهل جلولاء على
العرب ، فأصابوا سبايا من سبايا العرب فكتب السائب إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم
ومتاعهم ، فكتب عمر : أيما رجل أصاب رقيقه ومتاعه بعينه ، فهو أحق به من غيره ، وإن
أصابه في أيدي التجار بعد ما انقسم . فلا سبيل إليه ، وأيما حر اشتراه التجار فإنه يرد إليهم
رؤوس أموالهم . فإن الحر لا يباع ولا يشترى ، ولان الأسير يجب عليه فداء نفسه ليتخلص من
حكم الكفار فإذا أناب عنه غيره في ذلك كان له الرجوع ، كما لو أدى عنه دينا واجبا عليه .
فإن لم ينو الرجوع لم يرجع لأنه متبرع . ( ويأتي ) ذلك ( في الباب بعده . ومن سبي من أطفالهم )
أي الكفار ( أو مميزيهم منفردا ) عن أبويه فمسلم ، لأن التبعية انقطعت ، فيصير تابعا لسابيه
المسلم في دينه . ( أو ) سبي ( مع أحد أبويه . فمسلم ) لحديث أبي هريرة مرفوعا : ما من مولود
إلا يولد على الفطرة . فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه متفق عليه . فجعل التبعية
كشاف القناع — صفحة 62
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦٢