ولقوله ( ص ) : فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار رواه أبو داود . وكان أبو بكر يأمر بتحريق
أهل الردة بالنار . وفعله خالد بن الوليد بأمره . ( ويجوز إتلاف كتبهم المبدلة ) وفي المنتهى :
يجب . ( وإن أمكن الانتفاع بجلودها وورقها ) أي فيجوز إتلافها تبعا . ( وإذا ظفر ) بالبناء للمفعول
( بهم ) أي بأهل الحرب ( حرم قتل صبي وامرأة ) لقول ابن عمر : إن النبي ( ص ) نهى عن قتل
النساء والصبيان متفق عليه . ولأنهم يصيرون أرقاء بنفس السبي ، ففي قتلهم إتلاف
المال . فإن شك في بلوغ الصبي عول على شعر العانة قال في البلغة : ( وخنثى ) ، لاحتمال أن
يكون امرأة ، ( وراهب ولو خالط الناس ) . لقول عمر : ستمرون على قوم في صوامع لهم ،
احتبسوا أنفسهم فيها ، فدعوهم حتى يبعثهم الله على ضلالهم . ( وشيخ فان ) لأنه ( ص ) نهى
عن قتله رواه أبو داود . وروي عن ابن عباس في قوله تعالى : * ( ولا تعتدوا ) * بقوله : لا
تقتلوا النساء والصبيان ، والشيخ الكبير ، ولأنه ليس من أهل القتال . أشبه المرأة ويحمل ما
روي على قتل المقاتلة الذين فيهم قوة ، مع أنه عام . وخبرنا خاص فيقدم عليه . ( وزمن
وأعمى ) لأنه ليس فيهما نكاية . فأشبها الشيخ الفاني . ( وفي المغني ) والشرح ( وعبد ،
وفلاح ) لا يقاتل لقول عمر : اتقوا الله في الفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب . ولان
الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يقاتلوهم حين فتحوا البلاد ، ولأنهم لا يقاتلون . أشبهوا
الشيوخ والرهبان . وفي الارشاد : وحبر ، ( لا رأي لهم ) فمن كان من هؤلاء ذا رأي - وخصه
في الشرح بالرجال - وفيه شئ . قاله في المبدع - جاز قتله ، لأن دريد بن الصمة قتل
يوم حنين ، وهو شيخ لا قتال فيه ، لأجل استعانتهم برأيه فلم ينكر ( ص ) قتله . ولان الرأي
من أعظم المعونة على الحرب . وربما كان أبلغ في القتال . قال
الرأي قبل شجاعة الشجعان * هو أول وهي المحل الثاني
كشاف القناع — صفحة 55
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٥