بدونها . وإن تحيزوا إلى جبل ليقاتلوا فيه رجالة جاز ) لأنه من التحرف للقتال ( وإن فروا ) أي
المسلمون قبل إحراز الغنيمة . فلا شئ لهم إن أحرزها غيرهم ) لأن ملكها لمن أحرزها .
( وإن قالوا ) أي الفارون ( أنهم فروا متحرفين للقتال . فلا شئ لهم أيضا ) لأنهم لم يشهدوا
الواقعة حال تقضي الحرب ، والاعتبار به كما يأتي . ( وإن ألقى في مركبهم ) أي المسلمين ( نار
فاشتعلت ، فعلوا ما يرون فيه السلامة ) لأن حفظ الروح واجب ، وغلبة الظن كاليقين في أكثر
الاحكام . فهنا كذلك . ( من المقام أو الوقوع في الماء ) ليتخلصوا من النار ( فإن شكوا ) في
أيهما السلامة ( فعلوا ما شاءوا ) لأنهم ابتلوا بأمرين ، ولا مزية لأحدهما على الآخر . ( كما لو
تيقنوا الهلاك فيهما ، أو ظنوه ظنا متساويا أو ظنوا السلامة ) فيهما ( ظنا متساويا ) قال أحمد : كيف
شاء صنع . وقال الأوزاعي : هما موتتان فاختر أيسرهما ، انتهى . وهم ملجؤون إلى
الالقاء ، فلا ينسب إليهم الفعل بوجه فلا يقال : ألقوا بأنفسهم إلى التهلكة .
فصل :
( ويجوز تبييت الكفار
وهو كبسهم ليلا ، وقتلهم وهم غارون ) أي مغرورون . ( ولو قتل فيه ) أي في التبييت
( من لا يجوز قتله من امرأة وخنثى ) وغيرهما كمجنون وشيخ فان ، إذا لم يقصدوا . لحديث
الصعب بن جثامة قال : سمعت النبي ( ص ) : يسأل عن ديار المشركين يبيتون فيصاب من
نسائهم وذراريهم ؟ فقال : هم منهم متفق عليه . ( وكذا قتلهم ) أي الكفار ( في مطمورة إذا
كشاف القناع — صفحة 52
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٢