لتلفها بفعل آدمي ، أو هربه بها ونحوه أما إذا تلف بفعل الله . فقد تقدم أن الكفيل يبرأ
بذلك ، كموت المكفول به . ( فإن اشترط ) الكفيل البراءة ( برئ ) لما تقدم ، ( والسجان ونحوه
ممن هو وكيل على بدن الغريم ) كرسول الشرع ( بمنزلة الكفيل للوجه ) أي كفيل البدن
( عليه ) أي السجان ونحوه ( إحضار الخصم . فإن تعذر ) عليه ( إحضاره ضمن ما عليه . قاله
الشيخ ) ، واقتصر عليه في الفروع . وقال ابن نصر الله : الأظهر أنه كالوكيل يجعل في حفظ
الغريم ، إن هرب منه بتفريطه ، لزمه إحضاره ، وإلا فلا . ( وقال ) الشيخ ( وإذا لم يكن الوالد
ضامنا لولده ولا له عنده مال ، لم يجز لمن له على الولد حق أن يطالب والده بما عليه ،
لكن إن أمكن الوالد معاونة صاحب الحق على إحضار ولده بالتعريف بمكانه ونحوه . لزمه
ذلك ) أي التعريف بمكانه ونحوه ، لأنه من قبيل نصحه له وحيث أدى الكفيل ما لزمه لتعذر
إحضار المكفول به عليه ، ( ثم قدر ) الكفيل ( على المكفول به ) فقال في الفروع : ( فظاهر
كلامهم ) أي الأصحاب ( أنه ) أي الكفيل ( في رجوعه عليه ) أي المكفول به ( كضامن ) ، إن
نوى الرجوع رجع على المكفول به ، وإلا فلا . ( وأنه ) أي الكفيل ( لا يسلمه ) أي المكفول به
( إلى المكفول له ثم يسترد ) الكفيل منه ( ما أداه ) إليه ، ( بخلاف مغصوب تعذر إحضاره مع
بقائه ) فغرم الغاصب قيمته ثم قدر عليه ، فإنه يرده للمغصوب منه ثم يسترد منه ما أداه .
( لامتناع بيعه ) لأن الغاصب لم يملكه بدفع القيمة . وإنما أخذت منه للحيلولة وقد زالت ،
بخلاف ما على المكفول من الدين . فإنه يصير الكفيل ببذل عوضه ناويا الرجوع ، يملكه
ملكا تاما . وله منعه والتصرف فيه بما شاء ، وإن أدى الكفيل لغيبة المكفول وقد تعذر
إحضاره ثم ثبت بالبينة موت المكفول به قبل غرم الكفيل المال ، استرده لتبين براءته بموت
المكفول . ( وإن كفل اثنان واحدا فسلمه أحدهما . لم يبرأ الآخر ) بذلك لأن إحدى الوثيقتين
انحلت من غير استيفاء . فلم تنحل الأخرى ، كما لو أبرأ أحدهما . ( وإن أسلم ) المكفول به
( نفسه برئا ) لأنه أدى ما يلزم الكفيلين لأجله ، وهو إحضار نفسه . فبرئت ذمتهما . ( وإن كفل
واحد غريما لاثنين فأبرأه ) أي الكفيل ( أحدهما . لم يبرأ ) الكفيل ( من الآخر ) لأن عقد
كشاف القناع — صفحة 444
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٤٤