الواحد مع اثنين بمنزلة عقدين . فقد التزم إحضاره عند كل واحد منهما . فإذا أبرأه أحدهما
بقي حق الآخر . ( وإن كفل الكفيل كفيل آخر صح ) ذلك ، لأنه تصرف من أهله في محله .
( فإن برئ ) الكفيل ( الأول برئ ) الكفيل ( الثاني ) ، لأنه فرعه . ( ولا عكس ) فإذا برئ الثاني لم
يبرأ الأول . لأن الأصل لا يبرأ ببراءة الفرع . ( وإن كفل ) الكفيل ( الثاني ) شخص ( ثالث برئ
وكل منهم ) أي الكفلاء ( ببراءة من قبله ) لأنه فرعه . ( ولا عكس ) أي لا يبرأ أحدهم ببراءة من
بعده . لأنه ليس فرعه . ولا عكس أي لا يبرأ أحدهم ببراءة من بعده لأنه ليس فرعه ،
( كضمان ) في مال . ( ولو كفل اثنان واحدا وكفل كل واحد منهما ) أي من الكفيلين ( كفيل آخر
فأحضره أحدهما ) ، أي أحد الكفيلين الأولين ( برئ هو ومن تكفل به ) الأول : بتسلمه ، والثاني :
ببراءة أصله . ( وبقي ) الكفيل ( الآخر ومن تكفل به ) حتى يسلماه أو أحدهما ، أو يسلم نفسه ،
أو يبرأ من الحق . ( ومتى أحال رب الحق ) على الغريم بدينه ( أو أحيل ) رب الحق بدينه ( أو
زال العقد ) من بيع أو نحوه ، ( برئ الكفيل ) بالمال أو البدن . ( وبطل الرهن ) إن كان ( لان
الحوالة استيفاء في المعنى ) سواء استوفى المحال به أو لا . ولبراءة الغريم بزوال العقد .
( وتقدم ) ذلك ( أول الباب ) .
تتمة : لو قال : أعط فلانا ألفا ففعل ، لم يرجع على الآمر . ولم يكن ذلك كفالة
ولا ضمانا . إلا أن يقول : أعطه عني ، خليطا كان أو غيره . ( ولو خيف من غرق سفينة
فألقى بعض من فيها متاعه في البحر لتخف . لم يرجع ) الملقى ( به ) أي بمتاعه ( على
أحد . ولو نوى الرجوع ) لأنه أتلف مال نفسه باختياره من غير ضمان ( ويجب الالقاء )
أي إلقاء ما لا روح فيه من السفينة ، ( إن خيف تلف الركاب بالغرق ) لأن حرمة ذي
الروح آكد . فإن خيف الغرق بعد ذلك ألقى الحيوان غير الآدمي لأن حرمته آكد . ( ولو
قال بعض أهلها ) أي السفينة لواحد منهم ( ألق متاعك ) في البحر ( فألقاه . فلا ضمان
على الآمر ) لأنه لم يكرهه على إلقائه ولم يضمنه له ( وإن قال : ألقه ) في البحر ( وأنا
ضامنه ضمن ) الآمر به الجميع ( وحده ) ، لأن ضمان ما لم يجب صحيح . وإن قال
كشاف القناع — صفحة 445
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٤٥