فصل :
( وأما ربا النسيئة )
من النساء بالمد ، وهو التأخير ، يقال : نسأت الشئ وأنسأته أخرته . وقد أشار إلى
معناه الخاص هنا . فقال ( فكل شيئين ) من جنس أو جنسين ( ليس أحدهما نقدا ) ذهبا أو
فضة وعلة ربا الفضل وهو الكيل والوزن كما تقدم . فيهما واحدة ، كمكيل بمكيل من
جنسه أو غيره ( بأن باع مدبر بجنسه ) أي ببر ( أو ) باع مدبر ( بشعير ونحوه ) كباقلا وعدس
وأرز وموزون بموزون ، بأن باع رطل حديد ( بجنسه ) أي بحديد ( أو ) باع رطل حديد ( بنحاس
ونحوه ) كرصاص وقطن وكتان . ( لا يجوز النساء فيهما ) بغير خلاف نعلمه . قاله في
الشرح لقوله ( ص ) في حديث أبي سعيد : ولا تبيعوا منها غائبا بناجز ولقوله ( ص ) :
الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء ومعناها على اختلاف لغاتها : خذ وهات . في الحال ،
يدا بيد ( فيشترط ) لصحة البيع في ذلك ( الحلول والقبض في المجلس ) لما ذكر . ثم إن
اتحد الجنس اعتبر التماثل . وإلا جاز التفاضل كما تقدم ( فإن تفرقا ) أي المتعاقدان ( قبله ) أي
قبل القبض من الجانبين ( بطل العقد ) لما تقدم من قوله ( ص ) : فإذا اختلفت هذه الأصناف
فبيعوا كيف شئتم يدا بيد . والمراد به القبض ( وإن كان أحدهما ) أي أحد المبيعين ( نقدا
فلا ) يحرم النساء . ولا يبطل العقد بتأخير القبض . ولو كان الثاني موزونا كبيع حديد أو
نحاس أو نحوه بذهب أو فضة . قال في المبدع : بغير خلاف ، لأن الشارع أرخص في
كشاف القناع — صفحة 306
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٠٦