* ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) * ( وهو من الكبائر ) لعده ( ص ) له في السبع
الموبقات في الحديث المتفق عليه . وحكي عن ابن عباس وغيره إباحة ربا الفضل .
لحديث : لا ربا إلا في النسيئة رواه البخاري . ثم رجع ابن عباس عنه ، رواه الأثرم .
وقاله الترمذي وابن المنذر . والحديث محمول على الجنسين . ( وهو ) شرعا ( تفاضل في
أشياء ) كمكيل بجنسه ، أو موزون بجنسه ، ( ونسأ في أشياء ) كمكيل بمكيل وموزون بموزون ،
ولو من غير جنسه ( مختص بأشياء ) وهو المكيلات والموزونات ، ورد الشرع بتحريمها . أي
بتحريم الربا فيها ( وهو ) أي الربا ( نوعان ) أحدهما : ( ربا الفضل . و ) الثاني ( ربا النسيئة . فأما
ربا الفضل ) أي الزيادة ( فيحرم في كل مكيل ) بيع بجنسه ( و ) في كل ( موزون ) بيع بجنسه
لعدم التماثل . لما روى عبادة بن الصامت : أن النبي ( ص ) قال : الذهب بالذهب ، والفضة
بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل ، يدا بيد .
فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد رواه أحمد ومسلم . وعن أبي
سعيد مرفوعا نحوه ، متفق عليه . واختلف في العلة التي لأجلها حرم الربا في هذه الأصناف
الستة . والأشهر عن إمامنا ومختار عامة الأصحاب : أن علة الربا في النقدين ، كونهما
موزوني جنس . وفي الأعيان الباقية : كونها مكيلات جنس ، فيجر الربا في كل مكيل ، أو
موزون بجنسه . ( ولو ) كان ( يسيرا لا يتأتى كيله ، كتمرة بتمرة ، أو تمرة بتمرتين ) لعدم العلم
بتساويهما في الكيل . ( ولا ) يتأتى ( وزنه ، كما دون الأرزة من الذهب والفضة ) ونحوها لما
تقدم . ( مطعوما كان ) المكيل أو الموزون ( أو غير مطعوم ) كالحبوب من بر وشعير وذرة
ودخن وأرز وعدس ، وباقلا وغيرهما . كحب الفجل والقطن والكتان وكالأشنان والنورة .
وكالحرير والصوف والحناء والكتم ، والحديد والنحاس والرصاص والذهب والفضة ، ونحو
كشاف القناع — صفحة 292
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٩٢