لا تسم غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ، ولا أفلح . فإنك تقول : أثم هو ؟ فلا يكون
فتقول : لا . فربما كان طريقا إلى التشاؤم والتطير . فالنهي يتناول ما يطرق إلى الطيرة إلا
أن ذلك لا يحرم . لحديث عمر : أن الآذن على مشربة رسول الله ( ص ) عبد يقال له : رباح .
( ويحرم ) التسمية ( بملك الأملاك ونحوه ) مما يوازي أسماء الله . كسلطان السلاطين ،
وشاهنشاه لما روى أحمد : اشتد غضب الله على رجل تسمى ملك الأملاك . لا ملك إلا الله .
( و ) يحرم أيضا التسمية ( بما لا يليق إلا بالله . كقدوس ، والبر . وخالق ورحمن ) لأن معنى
ذلك لا يليق بغيره تعالى . ( ولا يكره ) أن يسمى ( بجبريل ) ونحوه من أسماء الملائكة
( وياسين ) . قلت : ومثله طه ، خلافا لمالك . فقد كره التسمية بهما . وقال ابن القيم في
التحفة . ومما يمنع التسمية بأسماء القرآن ، وسوره مثل طه ويس ، وحم . وقد نص مالك على
كراهة التسمية بيس . ذكره السهيلي . وأما ما يذكره العوام : من أن يس وطه من أسماء النبي
( ص ) فغير صحيح . ليس ذلك في حديث صحيح ، ولا حسن ، ولا مرسل ولا أثر عن صاحب .
وإنما هذه الحروف مث ألم وحم والر ونحوها ا ه . لكن قال العلائي في تفسيره في سورة
طه : وقيل هو اسم من أسماء النبي ( ص ) سماه الله به ، كما سماه محمدا . وروي عن النبي ( ص )
أنه قال : لي عشرة أسماء فذكر أن منها طه ويس ا ه . وعليه فلا تمتنع التسمية بهما . وقال ابن
القيم : أيضا لا تجوز تسمية الملوك بالقاهر والظاهر . ( قال ابن حزم : اتفقوا على تحريم كل
اسم معبد لغير الله ) تعالى ، ( كعبد العزى وعبد عمرو وعبد علي ، وعبد الكعبة . وما أشبه
ذلك ) ا ه . ( ومثله عبد النبي ، وعبد الحسين ، كعبد المسيح . قال ابن القيم : و ) أما ( قوله ( ص ) :
أنا ابن عبد المطلب . فليس من باب إنشاء التسمية ، بل من باب الاخبار بالاسم الذي عرف
به المسمى . والاخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يحرم ، فباب الاخبار أوسع من
باب الانشاء . قال : وقد كان جماعة من أهل الدين يتورعون عن إطلاق قاضي القضاة . وحاكم
كشاف القناع — صفحة 28
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٨