إلا أن تشترط لهم الولاء . فكيف يأمرها بما علم أنهم لا يقبلونه ؟ وأما أمرها بذلك
فليس بأمر على الحقيقة . وإنما هو صيغة أمر بمعنى التسوية . كقوله تعالى : * ( اصبروا
أو لا تصبروا ) * التقدير : اشترطي لهم الولاء أو لا تشترطي : ولهذا قال
عقبة : فإنما الولاء لمن أعتق . ( والشرط باطل في نفسه ) لما تقدم ( إلا العتق . فيصح ) أن
يشترطه البائع على المشتري . لحديث بريرة ( ويجبر ) المشتري ( عليه ) أي على العتق
( إن أباه ، لأنه حق لله تعالى كالنذر ، فإن امتنع ) المشتري من عتقه ( أعتقه حاكم عليه )
لأنه عتق مستحق عليه . لكونه قربة التزمها كالنذر . وكما يطلق على المولى ، وإن باعه
المشتري بشرط العتق لم يصح . صححه الأزجي في نهايته . لأنه يتسلسل . ولان تعلق
حق العتق الواجب عليه يمنع الصحة كما لو نذر عتق عبد . فإنه لا يصح بيعه . وافقه
ابن رجب في قواعده . إن قلنا : الحق في العتق لله كالمنذور عتقه . وهذا هو الذي جزم
به المصنف . ( وإن شرط رهنا فاسدا كخمر ونحوه ) كخنزير لم يصح الشرط . ( أو ) شرط
( خيارا أو أجلا مجهولين ) بأن باعه بشرط الخيار وأطلق أو إلى الحصاد ونحوه ، أو
بثمن مؤجل إلى الحصاد ونحوه . لم يصح الشرط . ( أو ) شرط ( تأخير تسليم مبيع بلا
انتفاع ) به ( لغا الشرط ) لما تقدم ( وصح البيع ) كما تقدم . ( ويأتي الرهن في بابه . وللذي
فات غرضه ) بفساد الشرط من بائع ومشتر ( في الكل ) أي كل ما تقدم من الشروط
الفاسدة سواء ( علم بفساد الشرط أو لا : الفسخ ) أي فسخ البيع ، لأنه لم يسلم له ما دخل
عليه من الشرط . ( أو أرش ما نقص من الثمن بإلغائه ) أي بإلغاء الشرط ( إن كان )
المشترط ( بائعا ) فإذا باعه بأنقص من ثمنه ، وشرط شرطا فاسدا . فله الخيار بين الفسخ
وبين أخذ أرش النقص ، لأنه إنما باع بنقص لما يحصل له من الغرض الذي اشترطه .
فإذا لم يحصل غرضه رجع بالنقص . ( أو ما زاد إن كان مشتريا ) يعني إذا اشترى بزيادة
على الثمن ، وشرط شرطا فاسدا . فله الخيار بين الفسخ وأخذ ما زاد لما تقدم ، النوع
( الثالث ) من الشروط الفاسدة ( أن يشترط ) البائع ( شرطا يعلق البيع عليه . كقوله : بعتك
إن جئتني بكذا أو ) بعتك ( إن رضي فلان ) وكذا تعليق الشراء ، كقبلت إن جاء زيد
ونحوه . فلا يصح البيع ، لأن مقتضى البيع نقل الملك حال التبايع ، والشرط هنا يمنعه .
( أو يقول ) الراهن ( للمرتهن : إن جئتك بحقك في محله ) بكسر الحاء أي أجله ( وإلا
كشاف القناع — صفحة 224
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٢٤