قياسا على البيع ، ولأن الشراء يسمى بيعا . فيدخل في عموم النهي . ( وكذا اقتراضه على اقتراضه ) بأن يعقد
القرض معه ، فيقول له آخر : أقرضني ذلك قبل تقبيضه للأول فيفسخه ويدفعه للثاني . ( و )
كذا ( اتهابه على اتهابه . وكذا افتراضه - بالفاء - في الديوان ) على افتراضه ( و ) كذا ( طلبه
العمل من الولايات ) بعد طلب غيره ( ونحو ذلك . وكذا المساقاة والمزارعة ، والجعالة ،
ونحو ذلك ) كلها كالبيع . فتحرم ولا تصح إذا سبقت للغير ، قياسا على البيع . لما في ذلك
من الايذاء ( وكذا بيع حاضر لباد ) بأن يكون سمسارا له ، ولو رضي الناس فيحرم ولا يصح (
لبقاء المنهي عنه ) لقول أنس : نهينا أن يبيع حاضر لباد ، وإن كان أخاه لأبيه وأمه متفق
عليه . والمعنى فيه : أنه لو ترك القادم يبيع سلعته اشتراها الناس منه برخص . فإذا تولى
الحاضر بيعها لم يبعها إلا بغلاء فيحصل الضرر للناس . ( بخمسة شروط ) أحدها : ( أن يحضر
البادي ، وهو ) المقيم في البادية . والمراد هنا ( من يدخل البلد من غير أهلها ، ولو غير
بدوي ) لأنه متى لم يقدم إلى بلد آخر لم يكن باديا . ( لبيع سلعته ) متعلق بيحضر ، لأنه إذا
حضر لخزنها أو أكلها فقصده الحاضر وحضه على بيعها . كان توسعة لا تضييقا . الثاني : أن
يريد بيعها ( بسعر يومها ) لأنه إذا قصد أن لا يبيعها رخيصة ، كان المنع من
جهته . لا من جهة الحاضر . الثالث : أن يكون ( جاهلا بالسعر ) لأنه إذا علمه لم يزده الحاضر على ما
عنده . ( و ) الرابع : أن ( يقصده حاضر عارف بالسعر ) فإن قصده البادي لم يكن للحاضر أثر
في عدم التوسعة - ( و ) الخامس : أن يكون ( بالناس إليها حاجة ) لأنهم إذا لم يكونوا
محتاجين لم يوجد المعنى الذي نهى الشرع لأجله . ( فإن اختل شرط منها ) أي من هذه
الشروط الخمسة ( صح البيع ) من الحاضر للبادي ولم يحرم . لما تقدم ( ويصح شراؤه ) أي
شراء الحاضر ( له ) أي للبادي ، لأن النهي إنما ورد عن البيع لمعنى يختص به . وهو الرفق
بأهل الحضر ، وهذا غير موجود في الشراء للبادي . ( وإن أشار حاضر على باد ولم يباشر )
الحاضر ( له ) أي للبادي ( بيعا ، لم يكره ) ذلك لأن النهي كما تقدم إنما ورد في بيعه له .
وهنا لم يبع له ( وإن استشاره ) أي استشار ( البادي ) الحاضر ( وهو ) أي البادي ( جاهل
كشاف القناع — صفحة 212
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢١٢