الشيخ رحمه الله تعالى . وهو ظاهر ( ولو احتاج ) إنسان ( إلى نقد ، فاشترى ما يساوي مائة
بمائة وخمسين ، فلا بأس ) بذلك . نص عليه . ( وهي ) أي هذه المسألة تسمى ( مسألة التورق )
من الورق وهو الفضة ، لأن مشتري السلعة يبيع بها . ( وإن باع ) إنسان ( ما يجري فيه الربا )
كالمكيل والموزون بثمن ( نسيئة ثم اشترى ) منه أي من المشتري ( بثمنه الذي في ذمته قبل قبضه
من جنسه ) أي جنس ما كان باعه ، كما لو باعه برا بعشرة دراهم . . ثم اشترى منه بالدراهم
برا . ( أو ) اشترى بالثمن قبل قبضه من غير جنس المبيع ( ما لا يجوز بيعه به ) أي بالمبيع ( نسيئة )
بأن اشترى بثمن المكيل مكيلا ، أو بثمن الموزون موزونا ( لم يجز ) ذلك ، ولم يصح حسما
لمادة ربا النسيئة . روي عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وطاوس ، لأن بيع ذلك ذريعة إلى
بيع الربوي بالربوي نسيئة . ويكون الثمن المعوض عنه بينهما كالمعدوم لأنه لا أثر له ،
بخلاف ما لو كان المبيع الأول حيوانا أو ثيابا ( فإن اشتراه ) أي اشترى الربوي ( بثمن آخر
وسلمه ) أي الثمن ( إليه ) أي إلى البائع ( ثم أخذه منه وفاء ) عن ثمن الربوي الأول جاز ( أو
لم يسلمه ) أي الثمن ( إليه بل اشترى في ذمته وقاصه جاز ) صرح به في المغني والشرح .
ومعنى قاصه : أنه لما ثبت لأحدهما في ذمة الآخر مثل ماله عليه سقط عنه . ولا يحتاج
بذلك لرضاهما ولا لقولهما ، كما يأتي في محله . ( ويحرم التسعير ) على الناس ، بل يبيعون
أموالهم على ما يختارون . لحديث أنس قال : غلا السعر على عهد رسول الله ( ص ) فقالوا : يا
رسول الله غلا السعر فسعر لنا . فقال : إن الله هو المسعر ، القابض ، الباسط الرزاق ، إني
لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال رواه أبو داود وابن ماجة
والترمذي . وقال : حسن صحيح . ( وهو ) أي التسعير ( أن يسعر الامام ) أو نائبه ( على الناس
سعرا ويجبرهم على التبايع به ) أي بما سعره ( ويكره الشراء منه ) عبارتهم : به ، أي بما سعره
( وإن هدد ) المشتري ( من خالف ) التسعير ( حرم ) البيع ( وبطل ) لأن الوعيد إكراه ( ويحرم
كشاف القناع — صفحة 215
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢١٥