ضياعه ، أو نهبه ودفعا له ( ف ) - البيع إذن ( باطل ) حيث تواطأ عليه ( وإن لم يقولا في
العقد : تبايعنا هذا تلجئة ) لدلالة الحال عليه . ( قال الشيخ : بيع الأمانة ) هو ( الذي
مضمونه اتفاقهما ) أي اتفاق البائع والمشتري ( على أن البائع جاءه بالثمن ، أعاد إليه )
المشتري ( ملك ذلك ينتفع به ) أي بالملك المبيع ( المشتري بالإجارة والسكنى ، ونحو
ذلك ) كركوب ما يركبه ، أو حلبه . ( وهو ) أي البيع إذن ( عقد باطل بكل حال .
ومقصودهما : إنما هو الربا بإعطاء دراهم إلى أجل ، ومنفعة الدار ) أو نحوها ( هي
الربح ) ، فهو في المعنى قرض بعوض ( والواجب رد المبيع إلى البائع ، وأن يرد ) البائع
إلى ( المشتري ما قبضه منه لكي يحسب له ) أي البائع ( منه ما قبضه المشتري من المال
الذي سموه أجرة ) . وإن كان المشتري هو الذي سكن . حسب عليه أجرة المثل .
فتحصل المقاصة بقدره ، ويرد الفضل . ( وكذا ) أي كبيع التلجئة ( بيع الهازل ) فهو باطل
لأنه لم ترد حقيقته . ( ويقبل منه ) أي من البائع : أن البيع وقع تلجئة ، أو هزلا ( بقرينة )
دالة على ذلك ( مع يمنيه ) لاحتمال كذبه . فإن لم توجد قرينة ، لم تقبل دعواه إلا ببينة .
( فإن باعه ) أي باع إنسان ماله ( خوفا من ظالم ، أو خاف ) إنسان ( ضيعته ، أو نهبه ، أو
سرقته ، أو غصبه ) فباعه ( من غير تواطؤ ) مع المشتري على أن البيع تلجئة وأمانة ،
( صح بيعه ) لأنه صدر من أهله في محله من غير إكراه . ( قال الشيخ : ومن استولى على
ملك بلا حق . فطلبه فجحده ) إياه حتى يبيعه له ( أو منعه إياه حتى يبيعه ) له فباعه
( على هذا الوجه . فهذا مكره بغير حق ) فلا يصح بيعه ، لأنه ملجأ إليه . ( فإن كانا ) أي
المتبايعان ( أو ) كان ( أحدهما مكرها لم يصح ) البيع لما تقدم ( إلا أن يكره بحق .
كالذي يكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه ) أو على شراء ما يوفي ما عليه من دين
( فيصح ) العقد ، لأنه قول حمل عليه بحق فصح . كإسلام المرتد ( وإن أكره ) إنسان
كشاف القناع — صفحة 171
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٧١