هدم ) منها ( ظلما ) لأنه بناء كنيسة في دار الاسلام ، فمنعوا منه ، كابتداء بنائها . قال في
المبدع : والمذهب أن الامام إذا فتح بلدا فيها بيعة خراب ، لم يجز بناؤها . لأنه إحداث
لها في حكم الاسلام . ( و ) يمنعون ( من إظهار منكر ) كنكاح المحارم ( و ) من ( إظهار ضرب
ناقوس ، ورفع صوتهم بكتابهم ، أو ) صوتهم ( على ميت ، وإظهار عيد وصليب ) ، لأن في
شروطهم لابن غنم : وأن لا نضرب ناقوسا إلا ضربا خفيفا في جوف كنائسنا ، ولا نظهر
عليها . ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ، ولا القراءة في كنائسنا ، فيما يحضره المسلمون . وأن
لا نظهر صليبا ، ولا كتابا في سوق المسلمين . وأن لا نخرج باعوثا ولا شعانين ولا نرفع
أصواتنا مع موتانا . وأن لا نجاورهم بالجنائز ، ولا نظهر شركا . ( و ) يمنعون أيضا من إظهار
( أكل وشرب في نهار رمضان ، ومن إظهار بيع مأكول فيه ، كشوي . ذكره القاضي ) لما فيه
من المفاسد . قال في المبدع : فظهر أنه ليس لهم إظهار شئ من شعار دينهم في دار
الاسلام ، لا وقت الاستقاء ولا لقاء الملوك ، ولا غير ذلك . وقاله الشيخ تقي الدين ( و )
يمنعون ( من شراء مصحف ) وكتاب فقه ، وحديث رسول الله ( ص ) قال في المستوعب : أو
أخبار صحابته . ( و ) يمنعون ( من ارتهان ذلك . ولا يصحان ) أي بيع ورهن المصحف وما
عطف عليه لهم . لقوله تعالى : * ( ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) * ولما
يؤدي إليه ذلك من امتهان كلام الله تعالى وكلام رسوله ( ص ) . ( ولا يمنعون من شراء كتب
اللغة والأدب ، والنحو ، والتصريف ، التي لا قرآن فيها ) ولا أحاديث ( دون كتب الأصول ) ،
أي أصول الدين والفقه ، فيمنعون من شرائها ، ككتب الفقه وأولى . ( ويكره بيعهم ثيابا
مكتوبا عليها بطراز أو غيره ذكر ) ه ( الله تعالى ، أو كلامه ) حذرا من أن يمتهن . ( ويمنعون من
قراءة قرآن ، و ) من ( إظهار خمر وخنزير . فإن فعلوا أتلفناهما . وإلا ) أي وإن لم يظهروهما ،
( فلا ) نتعرض لهما ( وإن باعوا الخمر للمسلمين استحقوا العقوبة من السلطان وللسلطان أن
كشاف القناع — صفحة 152
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٥٢