وأما ما وضعه إمام فلا يغيره آخر ما لم يتغير السبب ، كما يدل عليه كلام القاضي في
الأحكام السلطانية . وكلام الأصحاب أيضا في نظائره . وقد أوضحته في حاشية المنتهى .
( وعنه يرجع إلى ما ضربه ) أمير المؤمنين ( عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ف ( - لا يزاد )
عليه ( ولا ينقص ) عنه . لأن اجتهاد عمر أولى من قول غيره ، كيف كان . ولم ينكره أحد من
الصحابة مع شهرته . فكان كالاجماع . ( وقد روي عنه ) أي عمر رضي الله تعالى عنه ( في
الخراج روايات مختلفة . قال في المحرر : والأشهر عنه أنه جعل على جريب الزرع درهما وقفيزا من
طعامه . وعلى جريب النخل ثمانية دراهم وعلى جريب الكرم عشرة ) دراهم ( وعلى جريب
الرطب ستة ) دراهم . قال في المبدع : هذا هو الذي وظفه عمر في أصح الروايات عنه
( وظاهر ذلك : أن جريب الزرع والحنطة وغيرها سواء في ذلك ) لاطلاق قوله : على جريب
الزرع درهما وقفيزا من طعامه وقال في المقنع : قال أحمد وأبو عبيد القاسم بن سلام :
أعلى وأصح حديث في أرض السواد حديث عمرو بن ميمون : أن عمر وضع على كل
جريب درهما وقفيزا ، انتهى ، وجزم بمعناه في المنتهى . لكن حمله في المبدع على ما
ذكره المصنف . ( وفي ) الهداية لأبي خطاب و ( الرعايتين : خراج عمر رضي الله عنه
على جريب الشعير درهم والحنطة أربعة ) دراهم ( والرطبة ستة ) دراهم ( والنخل ثمانية )
دراهم ( والكرم عشرة ) دراهم ( والزيتون اثنا عشر ) درهما . وهذا رواه أبو عبيد عن عمر : أنه
بعث عثمان بن حنيف لمساحة أرض السواد ، فضربه والروايات مختلفة في ذلك . فالأخذ
بالأعلى والأصح . وهو حديث عمرو بن ميمون أولى . ( ويأتي ما ضربه ) عمر ( في الجزية
والقفيز ثمانية أرطال . قال القاضي : وجمع : بالمكي ) لأن الرطل العراقي لم يكن . وإنما
كان المكي ( و ) قال ( المجد وجمع : بالعراقي ) لأنه هو الذي كان معروفا بالعراق . وهو
المسمى بالقفيز الحجاجي : قال في المبدع : وينبغي أن يكون من جنس ما تخرجه
كشاف القناع — صفحة 110
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١١٠