البخاري . ( وعليه السكينة ) لقول ابن عباس : ثم أردف النبي ( ص ) الفضل بن العباس ، وقال : يا
أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل ، فعليكم السكينة . ( فإذا بلغ وادي محسر )
بين مزدلفة ومنى ، سمي بذلك لأنه يحسر سالكه . ( أسرع راكبا كان ) فيحرك دابته ( أو ماشيا
قدر رمية حجر ) لقول جابر : حتى أتى بطن محسر حرك قليلا وروي أن ابن عمر لما أتى
محسر أسرع ، وقال :
إليك تعدو قلقا وضينها ، مخالفا دين النصارى دينها ، معترضا في بطنها جنينها .
( ويكون ملبيا إلى أن يرمي جمرة العقبة ) لقول الفضل بن العباس : لم يزل رسول الله
( ص ) ملبيا حتى رمى الجمرة رواه مسلم مختصرا . ( وهي ) أي جمرة العقبة ( آخر الجمرات
مما يلي منى ، وأولها مما يلي مكة ، ويأخذ حصى الجمار من طريقه قبل أن يصل إلى منى ، أو )
يأخذه ( من مزدلفة ، ومن حيث أخذه ) أي الحصا ( جاز ) لقول ابن عباس : قال لي رسول الله ( ص )
غداة العقبة ، وهو على ناقته : القط لي حصا . فلقطت له سبع حصيات هن حصا الحذف ،
فجعل يقبضهن في كفه ، ويقول : أمثال هؤلاء فارموا ، ثم قال : أيها الناس إياكم والغلو في
الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين رواه ابن ماجة . وكان ذلك بمنى . قال
في الشرح وفي شرح المنتهى : وكان ابن عمر يأخذ الحصا من جمع ، وفعله سعيد بن
جبير . وقال : كانوا يتزودون الحصا من جمع وذلك لئلا يشتغل عند قدومه منى بشئ قبل
الرمي . لأن الرمي تحية منى كما يأتي . فلا يبدأ بشئ قبله ( ويكره ) أخذ الحصا ( من منى ،
وسائر الحرم ) هذا معنى كلامه في الفروع والانصاف والتنقيح والمنتهى ، بعد أن قدم في
الانصاف : أنه يجوز أخذه من طريقه ، ومن مزدلفة ، ومن حيث شاء . وأنه المذهب . وعليه
كشاف القناع — صفحة 579
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٧٩