ثم تدحرجت إلى المرمى أو أصابت ثوب إنسان ثم طارت فوقعت في المرمى أجزأته ) لأن الرامي
انفرد برميها . ( وكذا لو نفضها ) أي الحصاة ( من وقعت على ثوبه ، فوقعت في المرمى ) أجزأته
( نصا ) لحصولها في المرمى . ( وقال ابن عقيل : لا تجزئه . لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني )
دون الأول ( قال في الفروع : وهو أظهر . قال في الانصاف : قلت : وهو الصواب ) وهو كما
قال .
تنبيه : قد علمت مما سبق : أن المرمى مجتمع الحصى ، كما قال الشافعي ، لا نفس
الشاخص ولا مسيله . ( وإن رماها ) أي الحصاة ( فاختطفها طائر قبل حصولها فيه ) أي المرمى
( أو ذهب بها ) الريح ( عن المرمى . لم يجزئه ) أي لم يعتد له بها . لعدم حصولها في المرمى .
( ويكبر مع كل حصاة ) لفعله ( ص ) ، رواه مسلم في حديث جابر . ( ويستبطن الوادي ) لفعله ( ص ) ،
متفق عليه من حديث ابن عمر . ( ويقول ) مع كل حصاة ( اللهم اجعله حجا مبرورا ) أي
مقبولا . يقال : بر الله حجه ، أي تقبله ، ( وذنبا مغفورا وعملا مشكورا ) لحديث ابن عمر
مرفوعا . رواه حنبل . وكذا كان ابن عباس يقوله . ( ويرفع الرامي ) للجمار ( يمناه حتى يرى )
بالبناء للمفعول ( بياض إبطه ) لأن في ذلك معونة على الرمي . ( ويومئها على حاجبه الأيمن )
لقول عبد الله بن يزيد : لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي ، واستقبل القبلة ،
وجعل يرمي الجمرة على حاجبه الأيمن ، ثم رمى بسبع حصيات ، ثم قال : والذي لا إله
غيره من ههنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة ، قال الترمذي : حديث صحيح . ( وله رميها )
أي جمرة العقبة ( من فوقها ) لفعل عمر . ( ولا يقف ) الرامي ( عندها ) أي جمرة العقبة ( بل يرميها
وهو ماش ) يعني بلا وقوف عندها . لقول ابن عمر وابن عباس : إن النبي ( ص ) كان إذا رمى جمرة
العقبة انصرف ولم يقف . رواه ابن ماجة وروى البخاري معناه من حديث ابن عمر .
كشاف القناع — صفحة 582
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٨٢