( ومن أدخل إليها صيدا فله إمساكه وذبحه ) نص عليه . لقول أنس : كان النبي ( ص ) أحسن الناس
خلقا ، وكان لي أخ يقال له أبو عمير . قال : أحسبه فطيما ، وكان إذا جاء قال : يا أبا عمير ، ما
فعل النغير ؟ بالغين المعجمة - وهو طائر صغير ، كان يلعب به متفق عليه . ( ولا جزاء في
صيدها ) وشجرها ( وحشيشها ) قال في المنتهى : ولا جزاء فيما حرم من ذلك . قال أحمد في
رواية بكر بن محمد : لم يبلغنا أن النبي ( ص ) ولا أحدا من أصحابه حكموا فيه بجزاء . لأنه
يجوز دخول حرمها بغير إحرام . ولا تصلح لأداء النسك ، ولا لذبح الهدايا . فكانت كغيرها
من البلدان . ولا يلزم من الحرمة الضمان ، ولا لعدمها عدمه . ( وحد حرمها : ما بين ثور إلى
عير ) لحديث علي مرفوعا : حرم المدينة ما بين ثور إلى عير متفق عليه . ( وهو ما بين
لابتيها ) لقول أبي هريرة قال الرسول ( ص ) : ما بين لابتيها حرام متفق عليه . واللابة : الحرة ،
وهي أرض تركبها حجارة سود ، فلا تعارض بين الحديثين . قال في فتح الباري : رواية ما
بين لابتيها أرجح ، لتوارد الرواة عليها . ورواية جبليها لا تنافيها . فيكون عند كل جبل
لابة ، أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال ، وجبليها من جهة المشرق والمغرب . وعاكسه في
المطلع . ( وقدره . بريد في بريد نصا ) قال أحمد : ما بين لابتيها حرام ، بريد في بريد . كذا فسره
مالك بن أنس . ( وهما ) أي ثور وعير ( جبلان بالمدينة ، فثور ) أنكره جماعة من العلماء
واعتقدوا أنه خطأ من بعض رواة الحديث ، لعدم معرفتهم إياه . وليس كذلك . بل هو ( جبل
صغير ) لونه يضرب ( إلى الحمرة بتدوير ) ليس بمستطيل ( خلف أحد من جهة الشمال ) قال في
فتح الباري ، نقلا عن شيخه أبي بكر بن حسين المراغي : إن خلف أهل المدينة ينقلون عن
سلفهم أن خلف أحد من جهة الشمال جبلا صغيرا إلى الحمرة بتدوير ، يسمى ثورا . قال :
وقد تحققته بالمشاهدة . ( وعير ) جبل ( مشهور بها ) أي بالمدينة . قال في المطلع : وقد أنكره
بعضهم . وجعل النبي ( ص ) حول المدينة اثني عشرة ميلا حمى رواه مسلم عن أبي هريرة .
كشاف القناع — صفحة 551
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٥١