وقوله : * ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) * لا يمنع الذبح في
غيرها . كما لم يمنعه بمنى ، ( و ) يلزمه ( تفرقة لحمه فيه أو إطلاقه بعد ذبحه
لمساكينه من المسلمين إن قدر على إيصاله إليهم بنفسه ، أو بمن يرسله معه )
لأن المقصود من ذبحه بالحرم التوسعة على مساكينه . ولا يحصل بإعطاء غيرهم . ( وهم ) أي
مساكين الحرم ( من كان ) مقيما ( به ، أو واردا إليه من حاج وغيره ممن له أخذ زكاة لحاجة )
كالفقير والمسكين ، والمكاتب ، والغارم لنفسه . ( فإن دفع ) من الهدي أو الاطعام ( إلى فقير
في ظنه . فبان غنيا أجزأه ) كالزكاة ، ( ويجزئ نحره في أي نواحي الحرم كان ) الذبح . ( قال )
الامام ( أحمد : مكة ومنى واحد . ومراده : في الاجزاء . لا في التساوي ) في الفضيلة . ( ومنى
كلها منحر ) لما تقدم من حديث مسلم . ( والأفضل : أن ينحر في الحج بمنى ، وفي العمرة
بالمروة ) خروجا من خلاف مالك رحمه الله . ( وإن سلمه ) أي الهدي حيا ( إليهم ) أي إلى
مساكين الحرم ( فنحروه ) بالحرم ( أجزأ ) ، لحصول المقصود ( وإلا ) أي وإن لم ينحروه
( استرده ) منهم ( ونحره ) ، لوجوب نحره ( فإن أبى ) أن يسترده ( أو عجز ) عن استرداده ( ضمنه )
لمساكين الحرم ، لعدم خروجه من عهدة الواجب . ( فإن لم يقدر على إيصاله إليهم ) أي إلى
مساكين الحرم ( جاز نحره في غير الحرم ) كالهدي إذا عطب . لقوله تعالى : * ( لا يكلف الله
نفسا إلا وسعها ) * ( و ) جاز ( تفرقته هو ) أي الهدي الذي عجز عن إيصاله ،
( و ) تفرقة ( الطعام ) إذا عجز عن إيصاله بنفسه ، أو بمن يرسله معه ( حيث نحره ) ، أي بالمكان
الذي نحره فيه . لما تقدم ( فدية الأذى واللبس ونحوهما ، كطيب . ودم المباشرة دون الفرج
إذا لم ينزل . وما وجب بفعل محظور خارج الحرم ، ولو لغير عذر . غير جزاء صيد فله
تفرقتها ) أي الفدية دما كانت أو طعاما ، ( حيث وجد سببها ) لأنه ( ص ) : أمر كعب بن عجرة
بالفدية بالحديبية ، وهي من الحل . واشتكى الحسين بن علي رأسه فحلقه علي . ونحر
كشاف القناع — صفحة 535
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٣٥