شعرات في أوقات قبل التكفير . لزمه دم ) أو صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين ولم
تلزمه ثانية لما تقدم . ( وإن كفر عن ) الفعل ( الأول لزمه عن الثاني كفارة ) ثانية . لأن السبب
الموجب للكفارة الثانية غير عين السبب الموجب للكفارة الأولى . أشبه ما لو حلف ثم
حنث وكفر ، ثم حلف وحنث . ( وتتعدد كفارة الصيد ) أي جزاؤه ( بتعدده ) أي الصيد ، ولو
قتلت الصيود معا . لقوله تعالى : * ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) * وجزاء
مثل الاثنين فأكثر لا يكون ذلك مثل أحدهما . ( وإن فعل محظورا من أجناس . فعليه لكل )
جنس ( واحد فداء ) سواء فعل ذلك مجتمعا أو متفرقا ، اتحدت فديتها أو اختلفت . لأنها
محظورات مختلفة الأجناس فلم يتداخل موجبها . كالحدود المختلفة . ( وإن حلق أو قلم )
أظفاره ، ( أو وطئ أو قتل صيدا عامدا أو ناسيا أو مخطئا أو مكرها ، ولو نائما . قلع شعره أو
صوب رأسه إلى تنور فأحرق اللهب شعره فعليه الكفارة ) لأن هذه اتلاف ، فاستوى عمدها
وسهوها وجهلها . كإتلاف مال الآدمي . لأنه تعالى أوجب الفدية على من حلق رأسه
لأذى به . وهو معذور . فكان ذلك تنبيها على وجوبها على غير المعذور . ودليلا على
وجوبها على المعذور بنوع آخر ، كالمحتجم يحلق موضع محاجمه . ومثل ذلك المباشرة
دون الفرج كما تقدم قريبا . ( وإن لبس ) مخيطا ناسيا أو جاهلا أو مكرها ، ( أو تطيب ) ناسيا أو
جاهلا أو مكرها . ( أو غطى رأسه ناسيا أو جاهلا أو مكرها فلا كفارة ) ، لقوله ( ص ) : عفي لأمتي
عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . قال أحمد : إذا جامع أهله بطل حجه ، لأنه شئ لا
يقدر على رده . والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده . والشعر إذا حلقه فقد ذهب .
فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيها سواء . وكل شئ من النسيان بعد هذه الثلاثة فهو
يقدر على رده ، مثل ما إذا غطى المحرم رأسه ، ثم ذكر ألقاه عن رأسه . وليس عليه شئ ،
أو لبس خفا نزعه . وليس عليه شئ . ويلحق بالحلق : التقليم بجامع الاتلاف . ( ويلزمه غسل
الطيب ، وخلع اللباس في الحال ) أي بمجرد زوال العذر من النسيان والجهل والاكراه ، لخبر
يعلى بن أمية : أن رجلا أتى النبي ( ص ) وهو بالجعرانة ، وعليه جبة ، وعليه أثر خلوق - أو
قال أثر صفرة - فقال : يا رسول الله ، كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي ؟ قال : اخلع عنك
هذه الجبة ، واغسل عنك أثر الخلوق - أو قال : أثر الصفرة - . واصنع في عمرتك كما تصنع
كشاف القناع — صفحة 532
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٣٢