ما تطعمون أهليكم ) * ( وهي ) أي الفدية التي يخير فيها بين ما ذكر ( فدية
حلق الشعر ) أي أكثر من شعرتين . ( وتقليم الأظافر ) أي أكثر من ظفرين . وتقدم حكم
الشعرتين والظفرين وما دونهما . ( و ) فدية ( تغطية الرأس ) من الذكر أو الوجه من المرأة ، ( و )
فدية ( اللبس والتطيب ولو حلق ونحوه ) بأن قلم أو لبس أو تطيب ( لعذر أو غيره ) . لقوله
تعالى : * ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) *
وقال النبي ( ص ) لكعب بن عجرة : لعلك آذاك هوام رأسك ؟ قال : نعم يا
رسول الله . فقال ( ص ) : احلق رأسك وصم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، أو انسك
شاة متفق عليه . وفي لفظ : أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع تمر ، فدلت
الآية والخبر على وجوب الفدية على صفة التخيير . لأنه مدلول في حلق الرأس . وقيس
عليه تقليم الأظفار واللبس والطيب لأنه يحرم في الاحرام لأجل الترفه فأشبه حلق الرأس .
وثبت الحكم في غير المعذور بطريق التنبيه تبعا له ولان كل كفارة ثبت التخيير فيها مع
العذر ثبت مع عدمه ، كجزاء الصيد . وإنما الشرط لجواز الحلق لا للتخيير . والحديث ذكر
فيه التمر . وفي بعض طرقه الزبيب . وقيس عليها البر والشعير والأقط ، كالفطرة والكفارة
( النوع الثاني ) من الضرب الذي على التخيير ، ( جزاء الصيد يخير فيه بين ) إخراج ( المثل .
فإن اختاره ذبحه وتصدق به على مساكين الحرم . ولا يجزئه أن يتصدق به حيا ) لأن الله
تعالى سماه هديا . والهدي يجب ذبحه . ( وله ذبحه أي وقت شاء . فلا يختص بأيام ) النحر
لأن الامر به مطلق . ( أو تقويم المثل بدراهم ) ويكون التقويم ( بالموضع الذي أتلفه ) أي الصيد
( فيه ، وبقربه أي قرب محل تلف الصيد . نقله ابن القاسم وسندي ( ليشتري بها ) ، أي الدارهم
( طعاما يجزي في الفطرة ) كواجب في فدية أذى وكفارة . ( وإن أحب أخرج من طعام ) مجزئ
( يملكه بقدر القيمة ) متحريا العدل ، لحصول المقصود من الشراء ، ولا يجوز أن يتصدق
بالدراهم . لأن الله تعالى ذكر في الآية التخيير بين ثلاثة أشياء . وهذا ليس منها . ( فيطعم كل
مسكين ) من مساكين الحرم لأنه بدل الهدي الواجب لهم ( مدا من حنطة أو نصف صاع من
كشاف القناع — صفحة 525
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٢٥