صام أيام منى ) وهي أيام التشريق . لقول ابن عمر وعائشة : لم يرخص في أيام التشريق أن
يصمن إلا لمن لم يجد الهدي رواه البخاري . ولان الله تعالى أمر بصيام الأيام الثلاثة
في الحج ، ولم يبق من الحج إلا هذه الأيام . فتعين فيها الصوم . ( ولا دم عليه ) إذا صامها
أيام منى ، لأنه صامها في الحج . ( فإن لم يصمها ) أي الثلاثة أيام ( فيها ) أي في أيام منى ولا
قبلها ، ( ولو لعذر ) كمرض ( صام بعد ذلك عشرة أيام ) كاملة ، استدراكا للواجب ، ( وعليه دم )
لتأخيره واجبا من مناسك الحج عن وقته . ( وكذا إن أخر الهدي عن أيام النحر لغير عذر )
فعليه دم ، لتأخير الهدي الواجب عن وقته . فإن كان لعذر كأن ضاعت نفقته . فلا دم عليه .
( ولا يجب تتابع ، ولا تفريق في صوم الثلاثة . ولا ) في صوم ( السبعة . ولا بين الثلاثة
والسبعة إذا قضى ) الثلاثة أو صامها أيام منى . لأن الامر ورد بها مطلقا . وذلك لا يقتضي
جمعا ولا تفريقا ، ( ومتى وجب عليه الصوم ) لعجزه عن الهدي وقت وجوبه ( فشرع فيه ) أي
الصوم ( أو لم يشرع ) فيه ، ( ثم قدر على الهدي . لم يلزمه الانتقال إليه ) اعتبارا بوقت
الوجوب ، كسائر الكفارات . ( وإن شاء انتقل ) عن الصوم إلى الهدي . لأنه الأصل . وإن صام
قبل الوجوب ثم قدر على الهدي وقت الوجوب فصرح ابن الزاغوني : بأنه لا يجزئه
الصوم . وإطلاق الأكثرين يخالفه . وفي كلام بعضهم : تصريح به قاله في القاعدة الخامسة ،
واقتصر عليه في الانصاف ، ( ومن لزمه صوم المتعة فمات قبل أن يأتي به ) كله أو بعضه ،
( لغير عذر ، أطعم عنه لكل يوم مسكين ) من تركته إن كانت ، وإلا استحب لوليه كقضاء
رمضان . ولا يصام عنه لوجوبه بأصل الشرع ، بخلاف النذر . ( وإلا ) أي وإن لم يكن عدم
إتيانه به لغير عذر ، بأن كان لعذر ( فلا ) إطعام عنه ، لعدم تقصيره . النوع ( الثاني ) من
الضرب الثاني ( المحصر . يلزمه الهدي ) لقوله تعالى : * ( فإن أحصرتم فما استيسر من
الهدي ) * . ( ينحره بنية التحلل ) لقوله ( ص ) : وإنما لكل امرئ ما نوى ( مكانه ) ،
أي الاحصار ( كما يأتي في بابه ) موضحا ( فإن لم يجد ) المحصر الهدي ( صام عشرة أيام )
كشاف القناع — صفحة 528
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٢٨