بلى . قال : فإن لك حجا ، جاء رجل إلى النبي ( ص ) فسأله مثل ما سألتني . فسكت عنه
رسول الله ( ص ) فلم يجبه حتى نزلت الآية : * ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) * .
فأرسل إليه النبي ( ص ) وقرأ عليه هذه الآية ، وقال : لك حج إسناده جيد .
ورواه الدارقطني وأحمد . وعنده : إنا نكرى فهل لنا من حج ؟ وفيه . وتحلقون رؤوسكم .
وفيه ، فقال : أنتم حجاج .
باب الفدية
مصدر فداه ، يقال : فداه وأفداه : أعطي فداءه . ويقال فداه إذا قال له : جعلت فداك .
والفدية والفداء والفدى بمعنى ، إذا كسر أوله يمد ويقصر . وإذا فتح أوله قصر . وحكى
صاحب المطالع عن يعقوب : فداءك ممدودا مهموزا مثلث الفاء . ( وهي ما ) أي دم أو صوم
أو طعام ( يجب بسبب نسك ) كدم تمتع وقران ، وما وجب لترك واجب ، أو إحصار ، أو
لفعل محظور . ( أو ) تجب بسبب ( حرم ) مكي . كالواجب في صيده ونباته ، ( وله تقديمها ) أي
الفدية ( على الفعل المحظور ) إذا احتاج إلى فعله ( لعذر ، ك ) - أن يحتاج إلى ( حلق ، ولبس ،
وتطيب ) أو اضطر إلى أكل صيد ( بعد وجود السبب ) ، أي العذر ( المبيح ) لفعل المحظور فعله
عليه ، ولأنها كفارة فجاز تقديمها على وقت الوجوب ، ( ككفارة يمين ) له تقديمها على
الحنث بعد عقد اليمين ، وكتعجيل الزكاة لحول أو حولين بعد ملك النصاب الزكوي ،
( ويأتي ) ذلك ( وهي ) أي الفدية ( على ثلاثة أضرب ) ، لكنها في التحقيق ضربان كما ستقف
عليه . ( أحدها ) ما يجب ( على التخيير . وهو نوعان . أحدهما : يخير فيه ) المخرج ( بين صيام
ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين ، لكل مسكين مد من بر أو نصف صاع من تمر أو زبيب ،
أو شعير ) كفطرة ( أو ذبح شاة . فلا يجزي الخبز ) كالفطرة والكفارة على المذهب . ( واختار
الشيخ الاجزاء ) أي إجزاء الخبز كاختياره في الفطرة والكفارة ( ويكون ) الخبز لكل مسكين
بناء على إجزائه ( رطلين عراقية ) كما قيل في الكفارة . ( وينبغي أن يكون ) ما يخرجه ( بأدم )
ليكفي المساكين المؤنة على قياس الكفارة . ( و ) إخراج الفدية ( مما يأكل أفضل من بر
وشعير ) وغيرهما كالكفارة ، وخروجا من خلاف من أوجبه . لظاهر قوله تعالى : * ( من أوسط