استيسر من الهدي ) * أي فليهد ، وحمله على أفعاله أولى من حمله على
إحرامه . كقوله : الحج عرفة ويوم النحر . يوم الحج الأكبر . ولان ذلك الوقت وقت
ذبحه . فكان وقت وجوبه . قاله في شرح المنتهى ، تبعا لابن الخطاب ، وفي كونه وقت
ذبحه نظر . ومراده : أنه أول الأيام التي يذبح فيها . وإن تأخر زمن ذبحه عنه . ولان
الهدي من جنس يقع به التحلل ، فكان وقت وجوبه بعد وقت الوقوف . كطواف ورمي
وحلق . وفيه أيضا نظر . لأنه يقتضي وجوبه من نصف الليل . إلا أن يراد التشبيه بها في
تأخر وقتها عن وقت الوقوف في الجملة . ( ويأتي وقت ذبحه ) في باب الهدي والأضاحي ،
( ويلزم القارن أيضا : دم نسك إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام ) نص عليه .
واحتج له جماعة بالآية . ولأنه ترفه بسقوط أحد السفرين كالمتمتع . ( ولا يسقط دم تمتع
وقران بفساد لنسكهما ) نص عليه . لأن ما وجب الاتيان به في الصحيح وجب في
الفاسد . كالطواف وغيره . ( ولا ) يسقط دم تمتع وقران أيضا ( بفواته ) أي الحج كما لو
فسد ، ( وإذا قضى القارن قارنا لزمه دمان ، دم لقرانه الأول ودم لقرانه الثاني . وإن قضى )
القارن ( مفردا لم يلزمه شئ ) لقرانه الأول . لأنه أتى بنسك أفضل . ( وجزم غير واحد ) ب ( أنه
يلزمه دم لقرانه الأول ) لأن القضاء كالأداء . قال في الفروع : وهو ممنوع . ( فإذا فرغ ) من
قضى مفردا من الحج ( أحرم بالعمرة من ) الميقات ( الأبعد ) ، أي أبعد الميقاتين اللذين أحرم
في أحدهما بالقران وفي الآخر بالحج ( كمن فسد حجه ) ثم قضاه يحرم من أبعد الميقاتين .
( وإلا ) أي وإن لم يحرم بالعمرة من أبعد الميقاتين ، ( لزمه دم ) لتركه واجبا . ( وإن قضى )
القارن ( متمتعا فإذا تحلل من العمرة أحرم بالحج من أبعد الموضعين : الميقات الأصلي ،
والموضع الذي أحرم منه ) الاحرام ( الأول ) الذي أفسده . قلت : والظاهر أنه لا دم عليه إذن .
لفوات الشرط الرابع . ( ويسن لمن كان قارنا أو مفردا فسخ نيتهما بالحج . وينويان )
بإحرامهما ذلك ( عمرة مفردة فإذا فرغا منها ) أي العمرة ( وحلا . أحرما بالحج . ليصيرا
متمتعين ، ما لم يكونا ساقا هديا ) لأنه صح أن النبي ( ص ) : أمر أصحابه الذين أفردوا الحج
كشاف القناع — صفحة 481
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٨١