العشر الأخير من رمضان أفضل . وأيام ذلك أفضل . قال أبو العباس : والأول أظهر . ذكره
في الاختيارات ( و ) عشر ذي الحجة أفضل ( من أعشار الشهور كلها ) ، لما في صحيح ابن
حبان عن جابر مرفوعا قال : ما من أيام أفضل عند الله من أيام ذي الحجة . قال ابن
رجب في اللطائف : والتحقيق ما قاله بعض أعيان المتأخرين من العلماء : أن يقال : مجموع
هذا العشر أفضل من مجموع عشر رمضان . وإن كان في عشر رمضان ليلة لا يفضل عليها غيرها . والله
أعلم .
باب الاعتكاف وأحكام المساجد
( وهو ) أي الاعتكاف لغة : لزوم الشئ ، ومنه قوله تعالى : * ( يعكفون على أصنام
لهم ) * يقال : عكف ، بفتح الكاف ، يعكف ، بضمها وكسرها . وشرعا
( لزوم المسجد لطاعة الله ، على صفة مخصوصة ) يأتي بيانها ( من مسلم ) لا كافر ولو مرتدا ،
( عاقل ولو مميزا ) فلا يصح من مجنون ولا طفل . لعدم النية ( طاهر مما يوجب غسلا ) فلا
يصح من جنب ونحوه ، ولو متوضئا . ( وأقله ) أي الاعتكاف ( ساعة ) قال في الانصاف :
أقله إذا كان تطوعا أو نذرا مطلقا : ما يسمى به معتكفا لابثا . قال في الفروع : ظاهره ولو
لحظة . وفي كلام جماعة من الأصحاب : أقله ساعة لا لحظة وهو ظاهر كلامه في المذهب
وغيره اه . وقال الزركشي : وأقله أدنى لبث اه . وقول المصنف بعد : ولا يكفي عبوره
يدل على أن المراد بالساعة ما يتناول اللحظة . وقد حكيت كلامه في حاشية المنتهى . ( فلو
نذر اعتكافا وأطلق ) فلم يقيده بمدة ( أجزأته ) الساعة على ما تقدم ، ( ولا يكفي عبوره )
بالمسجد من غير لبث . لأنه لا يسمى معتكفا . ( ويستحب أن لا ينقص ) الاعتكاف ( عن يوم
وليلة ) خروجا من خلاف من يقول : أقله ذلك . ( ويسمى ) الاعتكاف ( جوارا ) لقول عائشة عنه