فصل :
( وليلة القدر شريفة معظمة ترجى إجابة الدعاء فيها )
قال تعالى : * ( وما أدراك ما ليلة القدر ؟ ليلة القدر خير من ألف شهر ) *
قال المفسرون : أي قيامها والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر خالية منها . وفي
الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا : من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من
ذنبه . زاد أحمد وما تأخر . ( وسميت ليلة القدر : لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة ) ،
لقوله تعالى : * ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) * . وما روي عن عكرمة : أنها ليلة
النصف من شعبان ضعيف . وعن ابن عباس : يقضي الله الأقضية ليلة النصف من شعبان ،
ويسلمها إلى أربابها ليلة القدر . وقيل : سميت به لعظم قدرها عند الله . وقيل : لضيق
الأرض عن الملائكة التي تنزل فيها . وقيل : لأن للطاعات فيها قدرا عظيما . ( وهي باقية لم
ترفع ) للاخبار في طلبها وقيامها ، خلافا لبعضهم في رفعها . ( وهي مختصة بالعشر الأواخر من
رمضان . فتطلب فيه ) لقوله ( ص ) : تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان متفق
عليه من حديث عائشة . وفي المغني والكافي : تطلب في جميع رمضان . وقال ابن
مسعود : هي في كل السنة ( وليالي الوتر آكد ) لقوله ( ص ) : اطلبوها في العشر الأواخر ، في
ثلاث بقين ، أو سبع بقين ، أو تسع بقين . وروى سالم عن أبيه مرفوعا : أرى رؤياكم قد
تواطأت على أنها في العشر الأواخر في الوتر . فالتمسوها في الوتر منها متفق عليه .
كشاف القناع — صفحة 399
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٩٩