واختار المجد كل العشر ، سواء . وللعلماء فيها أقوال كثيرة . ( وأرجاها : ليلة سبع وعشرين
نصا ) وهو قول أبي بن كعب . وكان يحلف على ذلك ولا يستثني ، وابن عباس ، وزر بن
حبيش . قال أبي بن كعب : والله لقد علم ابن مسعود أنها في رمضان ، وأنها في ليلة سبع
وعشرين ، ولكن كره أن يخبركم فتتكلوا رواه الترمذي وصححه ، وعن معاوية أن النبي
( ص ) قال : ليلة القدر ليلة سبع وعشرين رواه أبو داود . ويرجحه قول ابن عباس : سورة
القدر ثلاثون كلمة السابعة والعشرون فيها هي . والحكمة في إخفائها ليجتهدوا في طلبها
ويجدوا في العبادة ، طمعا في إدراكها . كما أخفى ساعة الإجابة يوم الجمعة ، واسمه
الأعظم في أسمائه . ورضاه في الحسنات إلى غير ذلك . ( وهي أفضل الليالي ) ذكره الخطابي
إجماعا . ( حتى ليلة الجمعة ) وذكر ابن عقيل رواية : أن ليلة الجمعة أفضل . لأنها تتكرر ،
ولأنها تابعة لما هو أفضل ، واختاره جماعة . وقال أبو الحسن التميمي : ليلة القدر التي أنزل
فيها القرآن أفضل من ليلة الجمعة . فأما أمثالها من ليالي القدر . فليلة الجمعة أفضل .
( ويستحب أن ينام فيها متربعا مستندا إلى شئ نصا . ويذكر حاجته في دعائه ) ، الذي يدعو به
تلك الليلة . ( ويستحب ) أن يكون ( منه ) أي من دعائه فيها ( ما روت ) أم المؤمنين ( عائشة ) بنت
أبي بكر الصديق ( رضي الله عنهما أنها قالت : يا رسول الله ، إن وافقتها فبم أدعو ؟ قال :
قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) رواه أحمد وابن ماجة . وللترمذي معناه
وصححه . ومعنى العفو : الترك . ويكون بمعنى الستر وللمتغطية . فمعنى : اعف عني : اترك
مؤاخذتي بجرمي ، واستر علي ذنبي . وأذهب عني عقابك . وللنسائي من حديث أبي هريرة
مرفوعا : سلوا الله العفو والعافية والمعافاة ، فما أوتي أحد بعد يقين خيرا من معافاة .
فالشر الماضي يزول بالعفو والحاضر بالعافية . والمستقبل بالمعافاة ، لتضمنها دوام العافية .
( وتتنقل في العشر الأخير ، لا أنها ليلة معينة . وحكي ذلك عن الأئمة الأربعة وغيرهم فيمن
كشاف القناع — صفحة 400
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٠٠