وغيره من حديث أبي هريرة . قال في المبدع : وأضافه إليه تفخيما وتعظيما ، كناقة الله .
ولم يكثر النبي ( ص ) الصوم فيه ، إما لعذر أو لم يعلم فضله إلا أخيرا . والمراد : أفضل شهر
تطوع فيه كاملا بعد رمضان شهر الله الحرام ، لأن بعض التطوع قد يكون أفضل من أيامه ،
كعرفة وعشر ذي الحجة . فالتطوع المطلق أفضله المحرم كما أن أفضل الصلاة بعد المكتوبة
قيام الليل . ( وأفضله ) أي المحرم ( يوم عاشوراء ) بالمد في الأشهر . وهو اسم إسلامي لا
يعرف في الجاهلية . قاله في المشارق وغيره . ( وهو ) اليوم ( العاشر ) من المحرم في قول أكثر
العلماء . ورواه الترمذي مرفوعا وصححه ، وقال ابن عباس : هو التاسع . ( ثم تاسوعاء ) بالمد
على الأفصح ( وهو ) اليوم ( التاسع ) من المحرم ، ( ويسن الجمع بينهما ) أي بين صوم تاسوعاء
وعاشوراء ، لما روى الخلال بإسناد جيد عن ابن عباس مرفوعا : لئن بقيت إلى قابل
لأصومن التاسع والعاشر . واحتج به أحمد . ( و ) قال : ( إن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة
أيام ) ليتيقن صومهما ، ( ولا يكره إفراد العاشر بالصوم ) ، قال في المبدع : وهو المذهب .
وقال الشيخ تقي الدين : مقتضى كلام أحمد : الكراهة . وهي قول ابن عباس . ( وهما ) أي
تاسوعاء وعاشوراء ( آكده ) أي آكد شهر الله المحرم . ( ثم ) بقية ( العشر . ولم يجب صوم )
يوم ( عاشوراء ) في قول القاضي . ومن تابعه ، قال : لأنه ( ص ) لم يأمر من أكل فيه بالقضاء ،
ولحديث معاوية قال : سمعت النبي ( ص ) يقول : هذا يوم عاشوراء ، لم يكتب الله عليكم
صيامه ، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر ، وهو حديث صحيح . قاله في الشرح . ( وعنه
وجب ) صومه ( ثم نسخ ، اختاره الشيخ ومال إليه الموفق والشارح ) وقاله الأصوليون ، لما
روت عائشة : أنه ( ص ) صامه ، وأمر بصيامه ، فلما افترض رمضان كان هو الفريضة وترك
عاشوراء ، فمن شاء صامه ومن شاء تركه صحيح . وحديث معاوية محمول على إرادة
كشاف القناع — صفحة 392
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٩٢