النبي ( ص ) فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت ، أفأحج عنها ؟ قال : نعم
حجي عنها رواه البخاري . ( ولا يعتبر تمكنه ) أي الناذر ( من الحج في حياته ) لظاهر
الخبر . ولان النيابة تدخله حال الحياة في الجملة . فهو كنذر الصدقة والعتق . ( وكذا العمرة
المنذورة ) حكمها حكم الحج في ذلك ، لمشاركتها له في المعنى . ( ويجوز أن يحج عنه حجة
الاسلام ، ولو بغير إذن وليه ) ، لشبهه بالدين في إبراء الذمة . ( وله ) أي الحاج عن الميت حجة
الاسلام بغير إذن وليه ( الرجوع على التركة بما أنفق ) بنية الرجوع . لأنه قام بواجب . ( وإن
مات وعليه اعتكاف منذور . فعل عنه ) نقله الجماعة . لقول سعد بن عبادة : إن أمي ماتت
وعليها نذر لم تقضه . فقال النبي ( ص ) : اقضه عنها رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح من
حديث ابن عباس ، ومعناه متفق عليه ، وروي عن عائشة وابن عمر ، وابن عباس . ولم
يعرف لهم مخالف في الصحابة ، وكالصوم ( فإن لم يمكنه فعله حتى مات ) كمن نذر
اعتكاف شهر رمضان . فمات قبل دخوله ، ( فكالصوم ) وكذا إن مات في أثنائه على ما تقدم
( وإن كانت عليه صلاة منذورة ) ومات بعد التمكن ( فعلت عنه ) كالصوم ، وتصح وصيته بها . ( ولا
كفارة معه ) أي مع الفعل عنه ، كما لو فعله الناذر ( وطواف منذور كصلاة ) منذورة فيما سبق .
( وأما صلاة الفرض فلا تفعل عنه ) ، ذكر القاضي عياض إجماعا أنه لا يصلى عنه فائتة ،
( كقضاء رمضان ) فإنه لا يصام عنه كما تقدم . وعلى ذلك يحمل ما رواه مالك في الموطأ
أنه بلغه عن ابن عمر : أنه لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد .
باب صوم التطوع وما يكره منه ، وذكر ليلة القدر وما يتعلق بذلك
( أفضله ) صوم التطوع ( صوم يوم وإفطار يوم ) ، لقوله ( ص ) لعبد الله بن عمرو : صم يوما